وصف تقرير مكتب حقوق الإنسان للشلف واقع عمالة الأطفال في الولاية بـ"المنذر بالكارثة". والمثير للقلق في هذا، خطر تحول المجتمع الشلفي إلى مجتمع إجرام وانحراف، بعد ارتفاع عدد الأطفال المستغلين في العمالة وأغلبهم يدفع بهم أولياؤهم إلى هذا الواقع. وتشير الإحصائيات إلى وجود 14 ألف قاصر مستغلين في العمالة، يصل عددهم إلى 19 ألفا مع حلول فصل الصيف؛ ظاهرة لم تعد تقتصر على الذكور فقط، رغم أنها ولاية محافظة، وإنما تعدتها إلى الإناث اللاتي أصبحن مطلوبات من الفلاحين خلال موسم الجني بمبرر إتقانهن العمل وسرعة تنفيذه... واقع حمّل التقرير مسؤوليته للأسرة والمدرسة والدولة.
لزعر جلول
 
تعرف مدينة الشلف ظاهرة بدأت رقعتها في الاتّساع، كما تعرفها عديد ولايات الوطن، وهي الانتشار الكبير لظاهرة تشغيل الأطفال، حيث تعرف تزايدا مستمرا، لأطفال وجدوا أنفسهم رغم صغر سنّهم وجها لوجه في مجابهة صعوبات الحياة ورحلة البحث الطويلة عن لقمة العيش من أجل إعالة عائلاتهم المعوزة والحصول على "مصروف الجيب" وضمان مصاريف شراء ملابس العيد والدخول المدرسي، في ظلّ عدم قدرة أرباب العائلات على توفيرها لأبنائهم، حيث يلجأ عديد الأطفال للعمالة ولاحتراف مهنة التجارة وبيع مختلف المنتجات الرائجة في فصل الصيف.
وبحسب شهادات أطفال بالولاية، تمكن المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بالشلف من الحصول عليها وتوثيقها في تقرير خاص لفئة تمثل ثلثي سكان الولاية - تحصلنا على نسخة  منه– فإن عدد الأطفال بلغ 587 ألف طفل، ما يعادل نسبة 30 من المائة من المجموع السكاني؛ حيث يمثل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة 59 من المائة، فيما تتجاوز نسبة هؤلاء ممن تقل أعمارهم عن الخمس سنوات 20 من المائة، وهي في رأي المتخصين نسبة معتبرة تحتاج للرعاية والتكفل الحقيقي؛ كونها تمثل جيل المستقبل.
وتنادي جميع المواثيق الدولية بحرية الإنسان وحمايته وضمان رفاهيته، مع التركيز على الأطفال جيل المستقبل. إلا أن ما يعانيه الأطفال الآن في ولاية الشلف، بعيد كل البعد عن كل ذلك، فمازالت ولاية الشلف تشهد قضايا انتهاك لحقوق الأطفال والإساءة إليهم بمختلف السبل.
وبالنظر إلى الأوضاع في البلاد، فإن عمالة الأطفال تمثل مصدر قلق دائم للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بالشلف، باعتبار تشغيل الأطفال من الأولية التي تسعى لمحاربتها، وتوليه الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عناية خاصة؛ لأن العالم كله يؤمن بأن أطفال اليوم في أي مجتمع هم رجاله الذين يقودونه غدا، أجبرتهم الظروف على التوقف عن اللعب فتخلّوا عن طفولتهم سعياً وراء لقمة العيش، مارسوا أعمال الكبار بشروط السوق فتعرضوا للعنف والقمع حتى أصبحوا بحق أطفال شقاء وحرمان... فلم يعرفوا شيئاً عن طفولتهم المدللة، وتحت ظروف أسرية صعبة تركوا المدارس... انطلقوا نحو ورش الرخام، المحاجر، إصلاح السيارات وغيرها.
كما أشار نفس التقرير إلى ظاهرة التسرّب المدرسي التي تشهدها مختلف المؤسسات التربوية بالولاية حيث بلغت نسبة كبيرة، إذ بلغ مجموع التلاميذ المسرّحين من المؤسسات التربوية بالولاية سنويا، بحسب ذات التقرير، 6052 تلميذ في المرحلة المتوسطة فقط. فظاهرة التسرب المدرسي وإن رُفعت مسؤوليتها عن الطفل بحكم صغره، فإنّها تقع بشكل كبير على عاتق المدرسة، والأسرة والمجتمع والدولة ككل.
 
بطالة أحد الوالدين، سوء المعاملة والإهمال تتصدر أسباب تفشي عمالة الأطفال 
الحديث عن الأوضاع الاجتماعية التي يعيشها أطفال الشلف، يقودنا إلى تسليط الضوء على تفشي ظاهرة تشغيل الأطفال بشكل لافت للانتباه. وإذا كانت الأسباب الرئيسة التي تدفع بهؤلاء الأطفال إلى عالم، يُفترض أن يكون للكبار فقط، تكمن في الوضعية المزرية لكثير من العائلات وانتشار البطالة في صفوف عدد كبير من أرباب الأسر، وإمكانية إيجاد بدائل يضمنوا بها قوتهم اليومي. وقد تصل أحيانا إلى حد إرسال فلذات أكبادهم للعمل خارج أوقات الدراسة والتخلي عنها.
وتشير آخر الإحصائيات الخاصة بتشغيل الأطفال من دون بلوغ السن القانونية، إلى وجود 14 ألف طفل يتم استغلالهم في العمالة ويرتفع العدد إلى 19 ألف طفل في فصل الصيف، أغلبهم لا تتعدى أعمارهم عتبة السابع عشرة سنة. والحديث عن وضع الطفولة يقودنا حتما إلى الحديث عن باقي المشاكل المرتبطة بالحياة الاجتماعية والاقتصادية، وعن تقصير لم يأخذ بعين الاعتبار هذه الشريحة الهامة.
وبحسب نفس التقرير، فإن الأسباب والدوافع الحقيقية لعمل الأطفال في ولاية الشلف، تتلخص في الظروف التي يعيشها الطفل في محيطه، سواء كانت مادية أو اجتماعية أو ثقافية وحتى سياسية، لها علاقة مباشرة بمدى استغلال الطفل في سنّ مبكرة؛ أي بمعنى أنه كلما ساءت ظروفه سهل استغلاله.
انخفاض مستوى المعيشة، ارتفاع معدل الفقر والمشاكل الزوجية والأيتام الذين فقدوا سواء الأب أو الأم، إهمال الأولياء لواجباتهم، البطالة، تدني مستوى تعليم الأبوين، عدم الاقتناع بعض الآباء غير المتعلمين بجدوى تعليم أبنائهم، تفشي البطالة بين الجامعيين، ما يدفع إلى الاعتقاد بعدم جدوى التعليم، إلى جانب ضعف التحصيل الدراسي وكثرة البرامج والمناهج التعليمية، سوء معاملة يلقاها بعض التلاميذ في المدارس، الرسوب المدرسي وضعف الجانب التحفيزي في المدارس، نقص المواصلات وخاصة للبنات وإجبارهن على ترك مقاعد الدراسة، خاصة في الأرياف، وتفضيل أرباب العمل اليد الرخيصة وعدم متابعة ومراقبة تنفيذ الالتزامات التي فرضتها الاتفاقيات الدولية والقانون الجزائري.
 
الظاهرة ستنتج مجرمين حقيقيين مستقبلا؟
ويحذّر ذات التقرير من هذه الظاهرة، حيث ثبت أن أغلب هؤلاء الأطفال يتعرّضون لسوء معاملة ومعظمهم يقبلون على إدمان المخدرات بكل أشكالها، يستنشقون الغراء... يبيعون السجائر... يستهلكون المخدرات، الأقراص المهلوسة، السرقة والاعتداءات... ليجد الطفل نفسه مع بزوغ فجر الرجولة مجرما... هذه ظواهر تفشت وما خفي كان أعظم عن ظواهر قد تتعدى حدود المعقول... ظواهر تعيشها شريحة هامة من الأطفال بالشلف، غير تلك الشريحة التي تذهب للمدارس والثانويات، الطفولة الكادحة غير تلك التي نشاهدها في التلفزيون أو نسمع عنها.
 
لهذا يعملون... محمد يدعم راتب والده، فيصل يريد إتمام دراسته وسمير يحتمي من الانحراف
وكأمثلة حقيقية عن هذه الدراسة، يستعرض ذات التقرير عيّنات من أطفال دخلوا عالم العمل والشغل من بابه الواسع، سواء مضطرين لظروف اجتماعية قاهرة، أو رغبة منهم في تكوين أنفسهم في ظل انعدام أيّ بدائل أمامهم... ومن هذه العينات، محمد، صاحب 14 سنة، قال إنه اضطر للعمل في رمضان كبائع للمواد الغذائية في أحد دكاكين حي بن سونة، لمساعدة عائلته المكونة من 3 أفراد، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية القياسي في هذا الشهر الفضيل رمضان، إلى جانب رغبته في شراء ملابس العيد التي لا يستطيع راتب والده الذي يعمل في بلدية الشلف لوحده توفيرها. وهو نفس الأمر الذي دفع "جمال"، الذي يبلغ من العمر 15 سنة، لبيع الخبز والشاربات في سوق حي السلام. وبحسب قوله، "فنحن أطفال ومطلب شراء ملابس العيد مطلب مشروع، فإذا لم يستطع آباؤنا توفيرها، علينا مساعدتهم في ذلك".
 ويختلف سمير ذو 16 ربيعا في الدافع إلى احترافه مهنة التجارة في رمضان، "فبعد أن غادرت مقاعد الدراسة، فإن عملي كبائع لمختلف أنواع ألعاب الأطفال، يجنّبني الوقوع فريسة الإجرام، التدخين والمخدرات"، وهو الأمر الذي وافقه عليه "حمزة"، الذي يبلغ من العمر 15 سنة، "فأنا تلميذ في السنة الثالثة متوسط عند بدء الموسم الدراسي، لابد لي من شغل وقتي بشيء مفيد في فصل الصيف".
في حين يبيع عبد المجيد "الديول" منذ ثلاث سنوات في حي الحرية من أجل توفير مصاريف الدخول المدرسي، حيث كشف للـرابطة الجزائرية لدفاع عن حقوق الإنسان لولاية الشلف، أنه الابن السابع في أسرة متوسطة الحال، لموظف في القطاع العام، "وليس أمامه إذا أراد مواصلة دراسته سوى هذه الطريقة، فالآن أصبح مطلوبا منّا كأطفال أن نوفر مصروفنا بأيدينا بعدما عجز آباؤنا عن توفير كل ما نحتاجه، وفصل الصيف فرصة ذهبية للربح، اغتنمناها كأطفال لتوفير مختلف احتياجاتنا".
كما برزت مؤخرا تجارة يمارسها الأطفال وتعتمد على بيع الجرائد اليومية والسجائر، فتارة نجد الأطفال بين أزقة الشوارع وتارة في المقاهي وأحيانا في المحلات التجارية قصد بيع القليل من الجرائد والسجائر لجني بعض المال وهي الصورة التي رأيناها ونحن نتجول في وسط مدينة الشلف يكمل بيع جميع الجرائد التي بحوزته. 
 
بيع الأكياس في الأسواق... "ماركة" محلية 
تعدّ هذه التجارة حكراً على الأطفال في أسواق ولاية الشلف، إذ يشد انتباهك كثرة الأطفال تحت درجة حرارة عالية يتحمّلونها من أجل بيع الأكياس في الأسواق وانتشارهم أكثر من الباعة أنفسهم لكسب دخل قليل جدا. وفي حديثنا مع أحد الأطفال من بلدية الشلف، حي السلام، يدعى سفيان، أكد لنا بأنه انتظر انتهاء موسم الدراسة بشوق كبير ليزاول مهنته التي اعتاد عليها منذ الصغر هو واخوته الثلاثة في بيع الأكياس ذات الحجم الكبير في الشق الآخر من السوق. وفي إجابته على سؤالنا حول عمل والده، أكد لنا الطفل بأن والده "عامل نظافة" وهو من يسمح لنا بالعمل حتى لا ننجرّ وراء الانحراف، وأكد بأن كل ما يجنونه يذهب للوالد ولا يأخذون منه إلا القليل. 
 
العبث في مزبلة مكناسة لتجميع البلاستيك والنحاس
يعد جمع البلاستيك والنحاس من بين الظواهر المنتشرة بكثرة في ولاية الشلف، إذ في كل حي تجد أكثر من طفل يجمع البلاستيك والنحاس من قبل السكان وإعادة بيعها إلى أصحاب جمع الخردوات النحاس، البلاستيك، الحديد...الخ مقابل دنانير، حيث روى لنا أحد الأطفال، ببلدية أم الدروع، أنه يجمع النحاس وما شابه ذلك مقابل أجر زهيد.
وأضاف، أنه يمارس العمل منذ تركه مقاعد الدراسة عام 2012 بمستوى الثالثة متوسط، وينتقل من مكان إلى آخر ومن بلدية إلى أخرى رفقة أصدقائه لتجميع أكبر عدد من بقايا النحاس والبلاستيك القديم، كما أكد أن هناك مفرغة للفضلات يذهبون إليها كل مساء لاستخراج ما يمكن استخراجه منها ليعيدوا بيعه للخواص.
ويستغل بعض الفلاحين قلة اليد العاملة وعزوف الشباب عن العمل الفلاحي الأمر الذي دفعهم للاستنجاد بالأطفال واستغلال تلاميذ مختلف الأطوار التعليمية خلال شهر رمضان، خاصة أبناء العائلات المعوزة لجني محصولهم بأقل التكاليف وتشغليهم لجني محصول البطاطا والطماطم وبعض الفواكه والخضر الموسمية.
ولم يخف بعض سكان المناطق الفلاحية تحول تلاميذ وتلميذات المدارس خلال عطل نهاية الأسبوع وطيلة أيام فصل الحرارة، إلى عاملات ناشطات بالمزارع الفلاحية عوض أخذ قسط من الراحة والاستجمام ومراجعة دروسهن، ليقدمن خدمات متقنة في جني مختلف أنواع المنتجات الفلاحية، خصوصا الخس والبطاطا الموسمية التي وصلت مرحلة جنيها الأسابيع الأخيرة.
وتعرف المزارع توافدا كبيرا لهذه الفئة للقيام بنشاطات فلاحية وتوفير مصروف الجيب ومساعدة الأسرة في المصاريف اليومية، خاصة بعد أن انتقلت عدوى العمل المؤقت الموسمي في المجال الفلاحي من فئة البالغين والرجال البطالين إلى فئة النساء وتلاميذ المدارس الذين يعانون الفقر، خاصة الفتيات المحتاجات والقاطنات بالمناطق النائية وشبه الحضرية، اللاتي أضحين يواظبن على هذا العمل المتعلق بجني المحاصيل التي عرفت نضجا متقدما هذه الأيام جراء ارتفاع درجة الحرارة، وهو ما جعل الفلاحين يستنجدون بهذه اليد العاملة لتغطية العجز القائم وقلة تكاليفها.
 وأرجع أحد الفلاحين أسباب تفضيلهم اليد العاملة للمرأة وتلميذات المدارس هو إتقانهن للعمل والسرعة في نشاط الجني، كون يد المرأة أخف وأسرع في الأعمال الخفيفة التي لا تتطلب مجهودا عضليا، كما أن عزوف الرجال وخاصة الشباب عن ممارسة الأنشطة الفلاحية جعلهم يستنجدون بهذه الفئة.
أما هذه الفئة من العاملات، فقد كشفت أن ما اضطرها ولوج هذه النشاطات الحاجة الملحة إلى توفير بعض المال، حيث أشارت إحدى التلميذات إلى سعادتها الكبيرة وهي تقوم بالنشاط الفلاحي رفقة زميلاتها في إحدى المزارع القريبة من سكنها، كما أن هذا العمل لا يتعبها ولا يحرمها من دراستها، خاصة وأنها تقوم بهذا النشاط في الفترة المسائية بعد خروجها من المدرسة وخلال يومي العطلة الأسبوعية وأيام العطلة الصيفية والموسمية، كما أنها تفتخر بهذا النشاط بعد أن أضحت توفر احتياجاتها الخاصة بنفسها سواء من ملبس أو ألعاب وأيضا مستلزمات مدرسية.
فيما يوجد أطفال آخرون يمنعهم أولياؤهم من الالتحاق بالعمل في الحقول أو لم يسعفهم الحظ في ذلك، فيفضلون الحصول عليه بطرق أخرى، وذلك ما لمسناه خلال جولة عبر الطريق السيار شرق - غرب أو الطريق الوطني رقم 04، حيث يشد انتباه أيّ مسافر انتشار عشرات الأطفال موزعين على حواف الطريق، تتراوح أعمارهم بين 10 و18 سنة، تحت أشعة شمس تتخطى عتبة 43 درجة مئوية، حاملين "المطلوع"، وسمة البؤس مرسومة على وجوههم، يتوسّلون أصحاب السيارات لشراء خبزهم، وآخرون يعرضون الهندي أو التين ولبن الأبقار والمعز، فيما يفضل بعضهم بيع الأكياس البلاستيكية بأسواق الخضر والفواكه. كما يشد انتباهك أطفال "حمّالة" يدفعون عربات أكبر من قوتهم أو يتسابقون لملء أو تفريغ السيارات من حمولتها من البطيخ أو البطاطا. 
 
صبرينة مطالبة ببيع 60 خبزة مطلوع يوميا
 "أتحدّى كل الصعاب من أجل إعانة عائلاتي المعوزة"... هذا ما تفوّهت به صبرينة، البالغة من العمر 14 سنة. مضيفةً، إنني أعمل "حتى أتمكن من مساعدة أمي، لأن أبي متوفى وليس لدينا من يعيلنا، فأمي تقوم بتحضير "المطلوع" في ساعة مبكرة وتستمر حتى الثالثة زوالا، وأبدأ في بيعه لأصحاب المركبات على قارعة الطريق، فيما يتوسّط أخوها، 12 سنة، وسط الشوارع ونقاط الزحمة أو أبواب المساجد والأماكن العمومية، وتضيف بأن هناك من يرفض الشراء ويغلق نوافذ سيارته، وهناك من يشتري ويضيف لي أحيانا بعض النقود لأعود إلى البيت قبل حلول الظلام، بعد نفاد المطلوع".
 
والد أمير يسلبه طفولته ويلبسه عباءة "ربّ الأسرة"
أمير أطفأ مؤخرا شمعته 14، يشتكي استغلاله من قبل أبيه لاستعطاف المارة ببراءته وصغر سنّه، حيث يتنقل والده بين المقاهي ويتسكع في الشوارع ويجبر ابنه "أمير" على بيع المطلوع وإلا سيلقى عقابه، فيسعى لكسب رضاه بجمع أكبر عدد من النقود ويتمكن من شراء حاجياته المدرسية خلال الدخول المدرسي.
نفس المشهد يتكرر على امتداد الشواطئ، أين تشاهد أطفالا وكأنهم مشردين، منشغلين بسلالهم التي وضعت فيها الفطائر، وهم يصيحون بأصوات عالية عارضين بضاعتهم على المصطافين في مختلف الأوقات. 
 
خالد: "أعمل صيفاً لأتمكّن من شراء الأدوات المدرسية"
خالد يعمل بمحض إراداته، يخرج في الصباح الباكر لجني الهندي أو التين المترامي على أطراف الأودية والجبال، ثم يقوم بعرضه على قارعة الطريق الوطني رقم4 ليبيعه ويشتري بأثمانه الملابس والأدوات المدرسية، لأنه ينحدر من عائلة فقيرة عجزت عن التكفل بجميع مطالبه. كما يدخر بعض المال، بحسبه، لتسيير شؤونه عقب الدخول المدرسي ومساعدة إخوته.
 
الحلول في الالتزام بتحمل المسؤولية وتطبيق المواثيق الدولية
ويخلص التقرير الصادر عن مكتب الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان بالشلف، إلى تقديم جملة من الحلول والمقترحات لوضع حدّ لعمالة الأطفال وحماية هذه الفئة من المجتمع وحفظ حقوقهم وتوفير لهم شروط الحياة الصحيحة عن طريق التعهد بالالتزام بالاتفاقيات الدولية والقوانين الجزائرية الضامنة لحقوق الطفل، عن طريق مشاركة جهات متعددة تبدأ من الأسرة والمجتمع، مروراً بالجهات التربوية وجمعيات حماية الطفولة، وصولا إلى الجهات الرسمية ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية وكذلك وزارة العمل من أجل طفولة سعيدة وآمنة.
‏أما بالنسبة للحلول والمعالجات التي تحدّ من هذه الظاهرة، فإن على الجهات المعنية توفير مناخ مناسب لنمو الطفل، وتبنّي سياسات وآليات لمكافحة الفقر؛ من خلال إرساء دعائم الحكم السليم الذي يقوم على الشفافية.
ويجب على النظام السياسي الذي هو قائد المجتمع، أن يقوم برعاية الأسرة وتوفير الدعم لها حتى تتمكن من تربية أطفالها على النحو السليم. ظاهرة عمالة الأطفال أصبحت الآن بمثابة قنبلة موقوتة تمدّد نسيج وكيان المجتمع. وللحد من هذه الظاهرة، فإنه يجب على الجهات المعنية وبالأخص الإعلامية منها، تنظيم حملة توعية وطنية شاملة بهدف تبصير المجتمع بمخاطر وأضرار هذه الظاهرة التي تقود الأجيال الصاعدة إلى الضياع. ونفس الكلام ينطبق على المنظمات والمجتمع المدني، الذي يجب أن يشارك في توعية المجتمع بهذا الخصوص، كما يجب على الحكومات أن تقوم بإنشاء وتأسيس وحدة لمكافحة الظاهرة، وكذلك توسيع شبكات الضمان الاجتماعي، بحيث تشمل معظم الأسر الفقيرة التي تضطر إلى دفع أطفالها إلى سوق العمل لتوفير الدخل اللازم لها، علاوة على ذلك فإن الواجب أيضا على الحكومات أن تتبنى خططا وآليات لمكافحة الفقر وتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي المتردي الذي يعانيه عامة الشعوب، أضف إلى ذلك فإنه أصبح لزاما على الجهات ذات العلاقة أن تقوم بتشجيع التعليم، خصوصا في صفوف الفتيات، ووضع حلول ومعالجات لما يسمى بظاهرة التسرب المدرسي.
لزعر جلول
هشـــــام عبـــــود المديــــر العــــام ليوميــــــــــــــــتي “جريـــــــــــدتي” و”مونجورنــــال” يتحدث في هذا اللقـــــــــاء الأول مــــــــــن نوعـــــه عـــــــن تمـــــرّده عـــلى القوانيـــن الجائـــرة وعدم انصياعه لأوامر “تفــرض عـــــلى العدالـــــــة مــــن طــرف شخــــص لا محــل لـــه من الإعــــــــراب في هــرم السلطـــة” كمـــــا يقـــــــول. ويكشــف كــل مــا يتعلق بمغادرته التراب الوطــني. وإليكــم الحـــوار.
أنت ممنوع من مغادرة التراب الوطني، فكيف تفسّر تواجدك في جنيف؟
من منعني من مغادرة التراب الوطني؟ جهاز عدالة أصبح دمية بين أيادي شخص يفتقد إلى أدنى شجاعة لمواجهة أسياده من الوطنيين الأحرار. أنا لا أعترف بهذا القرار الجائر وغير المبرر. أما عن وجودي في جنيف فأنا أتيت للتحضير للدورة القادمة للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة التي ستفتتح يوم 09 سبتمبر القادم وأذكرك أنني عضو ملاحظ بهذه اللجنة وسبق وأن شاركت في الدورة الماضية.
 
السؤال الذي يفرض نفسه الآن كيف غادرت التراب الجزائري وأنت ممنوع   من السفر؟
بلا مقدمات وبكل وضوح، فقد غادرت الجزائر إلى تونس عبر الحدود البرية حيث صادف في تلك الفترة تواجدي بأم البواقي القريبة من الحدود التونسية، فسافرت بصفة عادية جدّا وقانونية بلا أدنى مخالفة وتوقعت أن تمنعني السلطات الأمنية من المغادرة ولكن ذلك لم يحدث.
 
يجري الحديث عن أنك غادرت الجزائر بطريقة غير مشروعة فماهو ردّك؟
كلام فارغ لا أساس له من الصحة. فقد وصلت إلى المركز الحدودي ودفعت جوازي كبقية المسافرين ليتمّ ختمه من طرف شرطة الحدود الجزائرية ولم يحدّثني أحد عن منعي من السفر. وبعدها مررت إلى مركز المراقبة التونسي بصفة عادية وتم ختم جوازي ومنها إلى العاصمة التونسية. وكل ما أتحدث عنه يؤكده جواز سفري الذي عليه أختام الدولة الجزائرية والتونسية. وأعلم أنه غير ممكن أن تغادر التراب التونسي إذا لم تدخله بطريقة نظامية ولم تكن مسجلا وبالإضافة إلى الختم على جواز السفر، كما يعلم الجميع هناك بطاقة بيضاء تختم من طرف شرطة الحدود التونسية يبقى نصفها في النقطة الحدودية التي دخلت منها والنصف الثاني يسلم عند المغادرة.
 
تمّ توقيف صحفي ومعه شخصين وجرى إيداعهما السجن بتهمة التورط في مساعدتك على المغادرة، فكيف ترى هذا الأمر؟
تفاجأت حقيقة بهذا الخبر الذي سمعته مؤخرا وتعجبت إلى ما وصل إليه الأمر، حيث يتعرض أبرياء ويتهمون بأشياء لا أساس لها أصلا في عهد إصلاح العدالة وشعارات العزة والكرامة التي رفعها بوتفليقة. بالنسبة للشخصين الآخرين لا أعرفهما ولا أدري من هما بالضبط فقد تحدثوا عن مهرّبين وأنا لا علاقة لي بهذا العالم. أما بالنسبة للصحفي عبدالسميع عبدالحي فهو مراسل يومية “جريدتي” التي أملكها وأديرها. لقد التقيت به في تبسة كما سبق والتقيته في أماكن أخرى وهذه ليست تهمة حتى تبنى عليها كل هذه الأمور ويدفع بالقضاء للزجّ به في السجن ظلما. للأسف الشديد الجزائر التي نريد لها الرقي في مجال حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية والعدالة وصل بها الأمر إلى حد تلفيق التهم والقضايا من أجل تصفية الحسابات ويدفع الثمن مواطنون أبرياء. السؤال الذي يطرح نفسه أين هذا القضاء من هروب شكيب خليل عبر مطار وهران وهو الذي تورط في نهب المليارات من أموال الشعب الجزائري؟ لماذا لم يأمروا بفتح تحقيق قضائي في وهران؟ أعتقد أن ما حدث يكشف أن الدولة في عهد بوتفليقة صارت مافياوية وفاسدة تحمي المفسدين واللصوص وتنتقم من الشرفاء الذين يدافعون عنها في كل مكان.
 
من تتهم بالضبط بالوقوف وراء كل ما يحدث معك؟
بلا شك أن ما يحدث هو من تدبير شخص لا يملك أي سلطة قانونية في الدولة الجزائرية والتي حولها إلى ملكية عائلية خاصة يتصرف فيها ببلطجة لا نظير لها، وكل ما يكسبه هو دفتر عائلي يثبت بأنه شقيق الرئيس بوتفليقة. فمنذ أن نشرت في يوميتي “جريدتي و«مونجورنال” خبرا عن عودة بوتفليقة للجزائر وتم منع الصحيفتين من الصدور وأنا أتعرض لضغوطات يقودها السعيد بوتفليقة من أجل الانتقام، وزادت أحقاده لما فضحت انقلابه على مؤسسات الدولة الشرعية وعبثه بصورة الجزائر في الخارج.
 
ماهي أهدافهم من سيناريو الفرار الذي يتحدثون عنه؟
أولا من يعرف هشام عبود جيدا سيتأكد بأنني رجل لا أفرّ من المعارك بل أواجهها وأتصدى لها برأس مرفوع لأنني دائما أقف في صف الحق وأتصدى للباطل. أمر آخر أن عصابة السعيد بوتفليقة تريد تشويهي وتصويري أمام الجزائريين أنني رجل أفرّ من العدالة رغم أنني امتثلت أمام قاضي التحقيق ودافعت عن قناعاتي التي كتبتها وكنت على استعداد للسجن من أجلها دفاعا عن حرية الصحافة والتعبير وحق المواطن في المعلومة. وكم كنت أرحب بمحاكمتي من أجل كتاباتي وأن أسجن إن اقتضى الأمر وستكون بالتالي أول محاكمة سياسية وأول سجين سياسي في عهد بوتفليقة لأن التهمة سياسية وسأعتبر الحكم هدية من السعيد بوتفليقة حتى وإن جاء نتيجة لغبائه وحماقته.
 
ألست مطاردا من طرف الأنتربول؟
من قال لك هذا؟ لماذا تطاردني الأنتربول وأين؟ 
 
هناك جريدة جزائرية نشرت بأن الأنتربول أصدر نشرية حمراء لمطاردتك في اليونان؟
ولماذا اليونان؟ أنا شخص يعرفني العام والخاص أقيم بفرنسا ومنذ يومين عدت من المغرب ومررت على شرطة الحدود بلا أي مشكلة ثم تنقلت إلى سويسرا وسأعود إلى فرنسا غدا.
 
حسب الجريدة نفسها أنت تقيم باليونان حاليا؟
يا أخي أنت تعزّ عليّ فلماذا تريد جرّي إلى الردّ على أكاذيب من يعرف بأنه مومس الإعلام. المومس لا نجادلها ولا نتابعها قضائيا ولا نكذبها ولا نعير لها أدنى اهتمام. مومس الإعلام معروف لدى العام والخاص. معروف بممارسة الدعارة الصحفية باسم مستعار ليدير جريدة الانهيار. فمن هو هذا المومس؟ يمارس مهنة لها أخلاقيات وهو لا أخلاق له. هذا الشخص الذي يسمي نفسه أنيس رحماني يتنكر لاسمه الحقيقي محمد مقدم هل تعرف لماذا؟ الجواب يأتي على لسان ضابط المخابرات الذي كان يشغله كعميل في المؤسسات الإعلامية التي عمل بها. هذا الضابط صديق قديم يقول لي بالحرف الواحد أن محمد مقدم لما سئل عن استعماله الاسم المستعار أنيس رحماني أجاب كتابيا في الدفتر الخاص بالعملاء أنه يتنكر للرجل الذي أعطاه لقبه لأنه لم يكن والده الحقيقي بيولوجيا إذ يعترف أن والدته مارست الزنا مع شخص مجهول وتبنّى المدعو بن سليمان مقدم هذا اللقيط ليستر امرأة سترته من قبل عندما أراد أن ينتقم منه مجاهدو المنطقة التي يسكن بها في البيض (الجنوب الغربي للبلاد). فهذا أنيس رحماني كما يعترف هو لدى أجهزة المخابرات أنه ابن زنا وحرام وبدوره مارس الزنا بزوجة رجل آخر وكانت أم أطفال وبعد مدة رمى بأطفاله وزوجته وأجبر عشيقته المدعوة سعاد عزوز أن ترمي بأطفالها بعدما دبّر مكيدة ضدّ زوجها ليرغمه على تطليق زانيته. أنا لا أفشي سرّا عندما أكشف هذه الأمور فهي معروفة لدى كل الأوساط الإعلامية في الجزائر. فهل شخص مثل هذا عديم الأخلاق معروف عليه أنه يمارس الصحافة بابتزاز الرجال لتحقيق مآربه الشخصية ومعروف عليه أنه أسس جريدة الانهيار بسرقة أموال طائلة من يومية الشروق وابتزاز أحد رجال الأعمال الذي أخذ منه نصف مليار.
 
هل توجد بينكما حسابات قديمة أو حديثة؟
أعلم يا أخي أنني إلى يومنا هذا لم أشرّف هذا المومس لا بلقاء ولا بمجالسة ولا بمصافحة. إذن من أين أتت تصفية الحسابات؟ هذا الشخص حدثني مرتين أو ثلاثة عبر الهاتف. الأولى لما كان في يومية الخبر ليجري معي حوارا حول أحداث أكتوبر 1988. ومرة ثانية بلغني أن العميد لكحل عياط رحمه الله المدير المركزي السابق للأمن العسكري حدثه بأن كل ما قاله هشام عبود عن أحداث أكتوبر هي الحقيقة. ومنذ تلك الفترة راح يغازلني فيوم يكتب عني بالبنط العريض في جريدته “لعنة هشام عبود تطارد العربي بلخير والشاذلي بن جديد”، ويوم آخر يكتب ليفتخر أنني من قراء جريدته كي يكسب ثقة الناس على حسابي. ووصل به الأمر إلى أنه عرض عليّ إخراج مجلة “معالم مغاربية” بالمجان من أجل أن أقربه من رجال نافذين، ولكن معرفتي بماضيه الأسود جعلتني أتحاشاه ولم أدعه يتقرب مني ولا أنا تقربت منه ولو مرة واحدة. فهذا النذل لا يمكن أن أشرفه بلقاء واحد معي. دعني من هذا المومس لأنني لم ألوث الجريدة من قبل بذكر اسمه.
 
لماذا تهجمه عليك إذن؟
قلت لك هذا مومس والمومس معروف عنها أنها تسير دائما وراء الشخص الأقوى، منذ مدة كان عميلا للمخابرات ثم انزوى تحت مظلة محمد مقدم المستشار بالرئاسة ليقربه من حاشية بوتفليقة وينبطح أمام السعيد بوتفليقة انبطاحا كليا وهو يعلم أنه مذنب في حقّ الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إذ تهجّم عليه في 2004 من خلال قناة خليفة نيوز بطريقة شرسة مثلما يفعل معي اليوم. فلا تستغرب أن تراه بعد أفريل 2014 يلعق حذائي لكنني لن أتيح له هذه الفرصة لأن حذائي أنظف من لسانه القذر.
 
تساءل الكثيرون عن غيابكم لأكثر من أسبوع بعد إيداع مجموعة تبسة السجن حيث لم يسجل أي ردّ فعل منكم، فما تعليقكم؟
في هذه الفترة بالضبط كنت أتواجد بالمغرب حيث أعدّ كتابا عن آل بوتفليقة وذهبت إلى وجدة حيث عاشت العائلة منذ مطلع القرن الماضي. وكنت غارقا في العمل الذي تقتضيه مهمة صحفية مثل هذه التي أقدمت عليها. فلم أتابع الأخبار إلا في اليومين الأخيرين وهذا ما دفعني للتحدث فورا وكشف الحقيقة للرأي العام.
 
حدثنا عن كتابك الجديد حول الرئيس بوتفليقة وعائلته؟
أنا الآن أعدّ كتابا عن بوتفليقة وحكمه وعائلته وسأكشف فيه الكثير من الخفايا التي لم يعرفها الجزائريون من قبل عن رجل حكمهم 15 عاما. وإن شاء الله سيرى النور في أقرب وقت. كما أنني سأفضح أسرارا عن ما جرى في الفترة الماضية خلال مرضه والتي قضاها في باريس. وسأكشف عن شخصية أخيه السعيد وسأنقل الروايات التي جمعتها حول شذوذه الجنسي وتعاطيه للكحول والمخدرات.
 
ماذا تنوون فعله الآن بعد قضية تبسة حيث تشير بعض المصادر أن القضاء يتابعكم أيضا؟
أنا بصدد رفع شكوى لدى لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ضد الدولة الجزائرية التي تنتهك مواثيق دولية وقعت عليها. ومهما كانت الضريبة لن أسكت عن حقي أبدا وحقوق هؤلاء الذين اعتقلوا في قضية مفبركة لا أساس لها وربما تعرضوا للتعذيب والضغوطات التي يعرفها كل العالم وما يجري بالسجون وزنازين الأمن لا يخفى على أحد. 
 
لماذا الشكوى ضد الدولة الجزائرية في حين أن صاحب القضية معروف هو السعيد بوتفليقة؟
أين تريدني أن أرفع الدعوى ضد السعيد بوتفليقة؟ أمام قضاء أصبح لعبة بين يديه وخير دليل ما حدث في اجتماع اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير. هذا الشخص استعمل الدولة الجزائرية لممارسة طغيانه ضدي. لقد راسلت الوزير الأول وأخبرته بنية رفع دعوى قضائية ضد الدولة الجزائرية ولكنه بدل أن يتدخل لوضع حدّ لتعسف هذا البلطجي سرّب الرسالة إلى أبناء رقيب سابق في الجيش الاستعماري يديرون موقع جريدة إلكترونية ليقدمون لي خدمة إشهارية بالمجان، فياله من غباء. وأعلم يا أخي شكاوى أمام لجان الأمم المتحدة لا ترفع ضد الأشخاص. أنا متابع قضائيا وممنوع من مغادرة التراب الوطني من طرف مؤسسات الدولة استعملها السعيد بوتفليقة ويتحمّل مسؤولية هذه الدعوى وما ينجر عنها هذا المسمى السعيد بوتفليقة ومن تركه يعبث في البلاد.
حاوره في جنيف : نوار عبدالمالك
تحدّث الضابط السّامي المتقاعد من الجيش، والمحلل السياسي مسعود عظيمي، في حوار خص به “جريدتي” عن تدهور الأوضاع في مصر، وعن التظاهرات والمسيرات السلمية للشعب الذي يطالب بالشرعية، وسلّط الضوء على عدم شرعية الانقلاب الذي نفّذته المؤسسة العسكرية المصرية بمباركة خارجية من دول الخليج والدول الغربية النافذة في المنطقة، معتبرا أن تدخل المؤسسة العسكرية في الشؤون السياسية لمصر تعتبر كارثة عظمى، كما تطرّق إلى أن إمكانية تكرار سيناريو الجزائر في مصر أمر مستبعد بحكم أن الشعب المصري ناضل بطريقة سلمية وأن انتقال الشرارة المشتعلة في مصر إلى البلدان العربية مرتبط بمدى حصانة هذه الدولة وحمايتها لحدودها بطريقة أمنية محكمة واستعدادها لأي طارئ.
 
بداية تشهد مصر أعمال عنف مجنونة ومجازر تُرتكب في حق المدنيين العزل، سؤال يطرح نفسه بحدة، من المسؤول عن المجازر التي تحدث في مصر؟
المسؤولية مشتركة بين السيسي وبراميل النفط الخليجي لخادم الحرمين المتعاملين مع أمريكا وبيادق أمريكا وإسرائيل، هؤلاء مسؤولين مباشرة لأن دول الخليج تضخّ مليارات الدّولارات، لأنهم بمجرد ماكان النظام الدستوري في مصر نظاما شرعيا منتخبا، منعوا كل المساعدات على مصر، فلا الصندوق الدولي قدّم بعض القروض التي طلبتها مصر ولا دول الخليج السعودية والإمارات والكويت التي تملك أموال مكنّزة في أمريكا والدول الغربية، هؤلاء يتحمّلون مسؤولية إراقة الدماء التي تسيل في رابعة العدوية والنهضة وسالت في مختلف محافظات مصر، ورئيس الكنيسة البابا، هؤلاء يطمحون في تقسيم الشعب المصري إلى مسلم وقبطي، من أجل دفع مصر إلى حرب أهلية، كما تتحمّل الدول الغربية جزءا في سيل دماء المصريين .
 
بعد رحيل مبارك قام الجيش المصري بتسيير شؤون البلاد في مرحلة انتقالية، ورغم كل الانتقادات وقتها سلّم السلطة إلى رئيس منتخب شرعي وحكم البلاد لأزيد من سنة كاملة قبل أن تعود المؤسسة العسكرية إلى استرجاع السلطة، هل من حق العسكر التدخل في الشؤون السياسية للبلاد؟
أكيد لا، فمهام المؤسسة العسكرية دستورية وهي محدّدة ومهمة تكمن في حماية حدود الشعب، والأمة والوحدة الوطنية، وهذا هو دورها في جميع الدول، والدساتير تحدّد مهمة المؤسسة العسكرية، هذه الأخيرة لديها مشاريع ومصالح، وتكوينها متجه لحماية إقليم الدولة والسيادة الاقتصادية للدولة لم تتخرج من أحزاب وبالتّالي يستحيل عليها التدخل في الشأن السياسي ولا تلعب دورا فيه، وإذا وصل الجيش إلى سدة الحكم فالعواقب ستكون وخيمة على البلاد وكارثة عظمى.
 
هل الانقلاب العسكري في مصر كان مهيئا له، أم أنه جاء بعد الاعتصامات المطالبة برحيل الرئيس مرسي ؟
أعتقد أن الأمور كانت مهيأة، ولن يتجرّأ السيسي على القيام بانقلاب لو لم تكن الأجواء مهيئة له من النخبة المصرية وأصحاب رؤوس الأموال والدولة العميقة التي تركها لمبارك، كل هؤلاء اتفقوا من أجل وضع حد للنظام السياسي المنتخب والنظام الدستوري المنتخب في مصر، والمسؤولية تقع على عاتق القيادة العسكرية في مصر، والشيء الذي حدث في مصر هو انقلاب عسكري في جميع المعايير، لو لم يكن السيسي فريق ووزير دفاع الجمهورية العربية المصرية، لما استطاع القيام بما قام به.
 
وهل تلقّت المؤسسات العسكرية فعلا الضوء الأخضر من دول الغرب ؟
في دول العالم الثالث، المؤسسات العسكرية لا تقوم بإجراء معين إلا بعد موافقة من بعض الدول الغربية، فلو لم تكن هناك موافقة لما غامر السيسي بمصيره، فهو كان يوما ما قائدا للمخابرات المصرية وكان يتفاوض مع إسرائيل، ولكن الإخوان لم تكن لهم رؤيا في هذا المجال وتم الاعتماد عليه بدون الاعتماد على المعايير اللازمة وهذا ما أدى إلى حدوث ما يحصل في مصر.
أنا لا ألوم الإخوان، فالطبخة ربما كانت تتجاوز الإخوان، ربما أمريكا ضغطت عليهم أو أطراف أخرى، فمرسي وعند وصوله إلى الرئاسة أحال 70 لواء على التقاعد ولكن هذا لا يكفي فالجيش المصري يتكون من ثلاثة جيوش ويخضعون إلى وزارة الدفاع وهي مؤسسة هامة في مصر، وربما الإخوان تلقوا ضغوطا من أجل الإبقاء على السيسي وأمثال وزير الداخلية .
 
هل تُلمّح إلى تلقي السيسي تأييدات من الخارج؟
أعتقد أن هذا الرجل تحصّل على تأييــــد كبير من الخارج، من خــــلال الموقـــف الأمريكــــي وموقف الـــدول الغربية الذي رأيناه مباشرة بعد الانقلاب على مصر، الذي يقول أن الجيش تدخّل من أجل ضمان الديمقراطية لا أقــــــول أن الاخوان ملائكة ولم يقعوا في الخطأ، لكن العيب يكمن في التمادي في الخطأ، والآن حان الوقت لاحترام إرادة الشعب في اختيار رئيسه، واحترام الصندوق، من حق مرسي وغيره الوصول إلى سدة الحكم عن طريق تنظيم انتخابات نزيهة وحرة. 
لا أمريكا ولا دول دول الغرب ولا مؤسسة الجيش التي أدارت مرحلة انتقالية بعد انتصار الثورة وسقوط حكم مبارك، لهم الحق في طعن الانتخابات.
 
قلتم قبل قليل أن الرئيس مرسي ارتكب أخطاء كبيرة خلال فترة حكمه وهي التي أدّت إلى عزله والانقلاب عليه، فما هي تلك الأخطاء ؟
من ضمن الأخطاء التي ارتكبها مرسي اعتماده على السيسي ووزير الداخلية الحالي، من المفروض أن تستمر الثورة وكان يجب على الصفوف أن تصفى وهؤلاء يجب أن يحالوا على التقاعد، فهل يعقل أن الثورة التي أزالت نظام حكم مصر لمدة 30 سنة وترك مصر مكبلة بالديون، أن يستمر وأن يترك أمثال وزير الداخلية وأمثال السيسي يواصلون مهامهم.
 
وما الذي قام به وزير الداخلية حتى يدفع مرسي للتخلي عنه ؟
وزير الداخلية وأثناء الاعتصامات والتي وصلت إلى قصر الجمهورية وحتى الاعتداءات التي وقعت على مقرات الإخوان أثناء فترة حكم مرسي لم يستطع فعل شيء وكان عبارة عن “حمل” مبررا ذلك أنه لا نملك إمكانيات، ولكن بمجرد الانقلاب أصبح وزير الداخلية “غولا” يقمع بوحشية كل المتظاهرين والمعتصمين، فمن أين له هذا ؟
 
معروف أن مصر دولة تملك نخبة مؤثرة وفعالة في المجتمع، فأين هو دور هذه النخبة ؟
ما يحدث في مصر أن النخبة في واد والشعب المصري في واد آخر، فهذه الأولى متحالفة مع العسكر، بينما الشعب المصري هو ضد الانقلاب .
 
يتساءل الكثير في الجزائر وخارجها هل سيتكرر السيناريو الجزائري في مصر ؟
لا أعتقد أن يكون مصير هذه الثورة مثل ما حدث في الجزائر، فالشعب المصري أظهر من الحكمة والسلمية ما يمكنه من تجنب الوقوع في فخ أن يتوجه إلى استعمال العنف، لكن المؤسسة العسكرية ووزارة داخلية وبقايا النظام السابق ستعمل بأقصى قوتها من أجل الدفع بالشعب المصري والمعتصمين إلى استعمال العنف وهكذا يصبح السيسي وجنوده يعملون بحجة الدفاع ضد العنف.
 
هل تعتقدون أن الفريق السيسي ومدبرو الانقلاب سيصلون إلى هدفهم ؟
لا أظن أن السيسي سيصل إلى مراده، فهو سيحال على مزبلة التاريخ هو وكل أمثاله، فالسيسي متواجد في كل بلدان العالم الثالث مع الأسف الشديد، وهو سيحال آجلا أم عاجلا على المحكمة الجنائية الدولية لأنه ارتكب جرائم ضد الإنسانية ولا يمكن أن تغفر له، كحرق الأطفال وقتل المدنيين العزل.
 
ماذا لو حقّق السيسي مبتغاه ووصل إلى الحكم؟
لا أتمنى للشعب المصري الشقيق أن يحكمه السيسي، وأستبعد أن يترشّح لأن عليه الاستقالة والتقاعد من الحكم، ثم يذهب إلى تشكيل حزب سياسي من أجل الترشح، لأنه من حقه كمواطن مصري الترشح، وحتى في اسرائيل القادة العسكريون وصلوا إلى الحكم بعد خروجهم مباشرة من الحكم.
 
هل تعتقدون أن الحل يكمن في إعادة مرسي إلى الحكم؟
أنا مع الشرعية والحل في يد المصريين وفي يد الطبقة السياسية المصرية، أنا أرفض القتل، وأرفض أن ترفع المؤسسة العسكرية سلاحها نحو صدور أبنائها، هذا هو الخطأ الذي وقعت فيه المؤسسة العسكرية عوض الدفاع عليه، أين الشرعية أين هو الشرف العسكري، والعقيدة العسكرية، لماذا لم نراه في سيناء، وهي محرمة على الجيش المصري بنشر قوات مسلحة على أراضيها، لماذا لا نرى السيسي وأمثاله أثناء حصار وضرب غزة، أثناء غزو جنوب لبنان، هؤلاء فقدوا الشرعية.
 
ما النداء الذي توجّهونه إلى الجيش المصري لإيقاف إراقة الدماء بصفتكم ضابط سام؟ 
بصفتي ضابط سام متقاعد، أوجّه نداء إلى جميع الضباط والجنود ورجال الشرطة الشرفاء المصريين بالامتناع عن تنفيذ الأوامر بتوجيه السلاح ضد أبناء بلدهم أين العقيدة العسكرية، لأن أهل هؤلاء معتصمين، من ضمن الحلول يجب على المؤسسة العسكرية المصرية التحرك لوضع حد لجنون السيسي، باستطاعتها أن تنحاز إلى الشرعية، والقيادة النواة التي تدعم السيسي، والتاريخ سيسجل هذا الموقف، المؤسسة العسكرية المصرية أبناء الجنرال شادلي الذي حقّق انتصارا في تاريخ الأمة العربية لا يقبلون توجيه بنادقهم إلى صدور أبنائهم، هذا ليس من العقيدة العسكرية.
 
هل يستطيع الضباط مخالفة أوامر القيادة ؟
طبعا بإمكان ضباط الجيش المصري أن يرفضوا أوامر القيادات، أنا ضابط سابق وإذا وضعت في موقف أني أوجه بندقيتي ضد إخواني الجزائريين، فأنا لا أستطيع أن أقتل جزائريا بدم بارد بسبب أنه قد يخالفني الرأي، يوجد هناك جانب إيجابي وجانب سلبي والإنسان حر في اختياره .
 
بعد ما حدث في سوريا، أتى الدور على مصر، كيف ترون ذلك؟
هذا كان مسطرا، فهناك مشروع أمريكي يعرف بـ«الشرق الأوسط الجديد” وهو تقسيم وتفتيت جميع الدول العربية الكبرى إلى دويلات طائفية ومكروسكوبية من أجل ضمان أمن إسرائيل من جهة، ومن أجل ضمان المصالح الغربية والأمريكية بالخصوص في المنطقة.
 
لماذا لم تتفطن الدول العربية لذلك؟
غباء الدول العربية وخاصة الجيش المصري أنهم وقعوا في الفخ المنصوب لهم عوض تفادي ذلك، فما ينقص الدول العربية هو نظام الحكم الراشد، أي عندما نذهب إلى الصندوق في انتخابات حرة ونزيهة يجب احترام إرادة الشعب، وهو من خلال ذلك سيشعر بسند شعبي وسياسي ويستطيع اتخاذ القرارات المناسبة من أجل حماية الأمة وتطوير الدولة، لأنه يعرف أن هناك محاسبة بعد انتهاء العهدة وسيقدم حصيلته، لكن مع الأسف الشديد ما يقع اليوم هو أن هناك أناس أوصياء على شعوبها، باعتبار أن الشعب قاصر ولا يعي مصلحته.
 
ما العمل إذن وكيف السبيل للخروج من هذا الموقف ؟
حان الوقت للشعب أن يحكم نفسه بنفسه ويبني على مؤسسات حقيقية وليست صورية تطبل دائما للحاكم سواء كان صادقا أو خاطئا بما أسميها “ القابلية للانبطاح”، فالحاكم يجب أن تتوفر فيه القابلية للحوار وتتوفر فيه كل معايير الحكامة، لكن مع الأسف الشديد هذا لا يتوفر في بعض المسؤولين في الدول العربية، وبالتالي هذا ينعكس سلبا وسبب ما يحدث في مصر وما حدث في ليبيا وغيرها .
 
هل هناك إمكانية لانعكاس ما يحدث في مصر على الجزائر؟ 
هذا يرجع للجزائر إن كانت محصنة وأخذت جميع الاحتياطات اللازمة لمنع ما حدث في مصر أن يحدث في الجزائر، لكن إذا قبلت مصر بالأمر الواقع بهذا الانقلاب العسكري الأرعن وإذا استطاعت الدول الغربية فرضه، ففي اعتقادي أن المسلسل سيستمر وأن الشرارة ستمتد إلى جميع البلدان العربية، واليوم الحدود الجزائرية ملغمة من جميع النواحي.
 
ما الذي تريد قوله للشعب الجزائري في ظل ما يحدث ؟
حان الوقت للتشمير على السواعد ووضع حد للاستهتار بالشعب خاصة مع إقبالنا على محطة مهمة من خلال الانتخابات المقبلة والتغيير يجب أن يبدأ مع الانتخابات، وإرجاء تغيير الدستور إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، لأن الوضع الحالي لا يساعد على تعديل الدستور ويجب التفكير بطريقة منطقية لمستقبل أبنائنا والمرور إلى الجمهورية الثانية مع انتخاب رئيس قوي تتوفر فيه شروط معينة من المقدرة الذهنية والبدنية والفكرية والأخلاقية ويكون من الناس الذين ينبذون الفساد ويحاربونه حتى ولو كان من ذي قربى. 
 
هل سيكمل الشعب المصري اعتصاماته بطريقة سلمية ؟
من خلال تتبعي لأحداث الرابعة العدوية، أنا لا أظن أن مصر ستقع في هذا الفخ، لأنهم يمتلكون ميزات عدة أولها أنهم مسالمون، ولديهم تصور ومشروع حضاري، ورؤية مستقبلية، وبالتالي كانوا ضد العنف، لأنهم كانوا مع أهلهم، وحتى هناك قيادي فقد ابنته البالغة من العمر 17 سنة، الابنة الوحيدة له من بين ثلاث أطفال، وقد رفض جميع التعازي المقدمة لهم، ولا زال يندد ويصرّ على السلمية، شعب مصر لن يتوقف عن صراعه بسبب الدماء الني سالت، وبالتالي فلن يتراجعوا إلى الوراء. 
الإشكـــال الوحيد الذي يمكن أن يقع فيه الإخوان المسلمون وهذا ما يصبو إليه السيسي والذي يريد أن يزج بالإخوان في السجن، أن يثوروا ويستعملوا العنف، ليكتسب السيسي جزءا من الشرعية، وقد وجّه أحد القياديين نداء، للمصريين، حثهم فيه على ضرورة المحافظة على المؤسسات والكنائس، ليأتي السيسي ويطلب تفويضا من الشعب المصري داعيا إلى ضرورة تفويضه لمحاربة الإرهاب، وزير الداخلية قال خلال الندوة التي نشّطها بأن حصيلة التدخل العسكري والشرطة والمؤسسة العسكرية في الرابعة العدوية وفقا للمعايير ليست كارثية.
حاورته: سعيدة حليش/ عبد الرؤوف حرشاوي
استفادت ولاية تيبازة، خلال العشرية الأخيرة من العديد من البرامج التنموية في شتى القطاعات خاصة منها السكن والتجهيزات العمومية، إضافة إلى المرافق الرياضية الكبرى والمنشآت التربوية، حيث شهدت العديد من البلديات توسعا عمرانيا، غير أن السلطات الولائية بتيبازة واجهت مشكلة عويصة أثناء تجسيد برنامج رئيس الجمهورية ألا وهي العقار، حيث وجدت الهيئات الوصية صعوبة كبيرة في توفير الأوعية العقارية لإنجاز المشاريع التي من شأنها تحسين المستوى المعيشي للسكان وتجنب الاحتجاجات التي قد تنجم عن غياب التنمية في بعض البلديات .
وبما أن طبيعة الأراضي بالولاية فلاحية أو غابية بنسبة 90 بالمائة فإن البلديات لجأت إلى مخطط شغل الأرضي من أجل توفير الاوعية العقارية لإنجاز مشاريع تنموية، حيث يتم تحويل طبيعة الأراضي إلى أراض صالحة للبناء ويتم إدماجها في المخطط التوجيهي للتعمير، حيث استغرقت العملية في بعض البلديات ثلاث سنوات غير أنها كانت ناجحة بكل المقاييس فمثلا بلدية احمر العين وبورقيقة نجحت في توفير 50 هكتارا من الأراضي التي برمجت لإنجاز مشاريع تنموية فيما نجحت بلدية مسلمون الحطاطبة ومراد في توفير 30 هكتارا من الأراضي.
 
سكان ولاية تيبازة يعوّلون على مخطط شغل الأراضي 
وكشف العديد من المسؤولين أن مخطط شغل الأراضي الجاري تطبيقه على مستوى الولاية، من شأنه تسوية عدد كبير من الملفات المحلية العالقة منذ سنوات، من بينها مسألة غياب عقود الملكية، وكذا إعادة إدماج بعض الأوعية العقارية إلى الطابع العمراني من أجل استغلالها في إنجاز عدد كبير من المشاريع التنموية ذات المنفعة العامة.
كما أكد المسؤولون أن مخطط شغل الأراضي يحدد بالتفصيل حقوق البناء وكيفية استخدام الأرض بالنسبة لكلّ منطقة ويضبط فيه الشكل الحضري أو العمراني وتحدّد الشوارع والأحياء والحد الأدنى والأقصى للبناء المسموح به في المتر الربع والمتر المكعب الحجمي والقواعد المتعلّقة بالمظهر الخارجي، إلى غير ذلك من المخططات الطبوغرافية والخرائط التي تبين منافذ وطرق وصول الشبكات إليها وموقع المباني وارتفاعها ومواقف السيارات، وهي تجسيد تقني لما تضمنه النظام من قواعد وأحكام بمختلف المقاييس ليتم عرض المشروع في ما بعد للاطلاع عليه على كل من رؤساء غرف التّجارة ورؤساء غرف الفلاحة ورؤساء المنظمة المهنية ورؤساء الجهات المحلية والمجتمع المدني.
 وكذا طلب الاستشارة وجوبا من الهيئات الإدارية التي تشكل المصالح الخارجية للوزارات والمبنية في المرسوم أعلاه وكذا خضوعه للاستقصاء العمومي 60 يوما. 
ليتم المصادقة عليه بموجب مداولة من المجلس الشعبي البلدي بعد أخذ رأي الوالي على أساس نتائج الاستقصاء العمومي ويتم إبلاغ الوالي المختص وكذا مديرية التعمير، الغرفة التجارية والفلاحية ويوضع تحت تصرّف الجمهور مع قائمة الوثائق والبيانات التي يتكون منها.
وفي ذات السياق، برمجت ولاية تيبازة 275 مخطط شغل الأراضي يتربع على أزيد من 8102 هكتار، وقد تم تسجيل 141 مخطط من مجموع 275 مخطط، منها 105 مخطط مصادق عليه منها 7 مخططات خلال السنة المنصرمة و7 مخططات منتهية الدراسة بها، ومخطط خلال نفس السنة، ضف إلى 27 مخطط في طور الدراسة بها 18 مخطط انطلقت بها الدراسة، ومخططين توقفت الدراسة بهما وحوّلت إلى مديرية السياحة، وفيما يتعلّق بالدراسات الجيوتقنية، تم إحصاء 26 دراسة جيوتقنية منها 18 دراسة تم المصادقة عليها، 4 دراسات انتهت الأشغال بها وأخرى لا تزال في طور الإنجاز.
 
تيبازة تستفيد من 170 ألف وحدة سكنية على مساحة 171 هكتار
كما استفادت الولاية في إطار المخطط الخماسي الأول 2010-2014 من 170 ألف وحدة سكنية تتربع على 171 هكتار منها 6000 سكن عمومي إيجاري من بينها 3000 برنامج سكن تم تبليغه سنة 2010 حيث تم تخصيص وتحديد كل الأرضيات لاستقبال هذا البرنامج.
كما توجد 6000 سكن عمومي إيجاري في إطار امتصاص السكنات الهشة منها 4500 مسكن تم تبليغه هذه السنة، بالإضافة إلى وجود 5000 سكن ترقوي مدعم موزعة على أصحاب المشاريع منها 1850 لصالح ديوان الترقية والتسيير العقاري لولاية تيبازة و1000 وحدة سكنية لصالح المؤسسة الوطنية للترقية العقارية لولاية تيبازة.
وسجلت على مدار السنة الماضية 780 رخصة بناء منها 483 ملف مقبول، 30 طلب رخصة التجزئة منها 12 مقبول، 151 طلب رخصة تهديم من بينها 84 طلب مقبول، 35 طلب شهادة المطابقة منها 30 طلب مقبول و42 طلب شهادة تقسيم من بينها 16 ملف مقبول.
أما البنايات غير تامتممة وغير المطابقة لرخصة البناء قدر عدد الطلبات بـ132 طلب منها 84 مدروسة و104 طلب يتعلق بالبنايات المتممة بدون رخصة البناء من بينها 81 طلب مدروس، بالإضافة إلى إيداع 379 طلب يخص البنايات المتممة بدون رخصة البناء، منها 229 طلب مدروس ليقدر المجموع بـ 753 طلب مدروس و465 طلب غير مدروس.
 ومن حيث المراقبة، تم إحصاء 964 محضر معاينة لمخالفة قوانين البناء منها 555 قرار تهديم أعدت و85 بناية هدمت، 922 محضر معاينة بناء رخصة، 42 ومحضر بعدم المطبقة و42 رخصة صادرة من قبل العدالة.
 
الولاية تشرع في تقليص العجز في الطرق والشبكات
وفي إطار عمليات التحسين الحضاري واستدراك العجز في الطرق والشبكات المختلفة للأحياء والتجمعات السكنية التابعة لديوان الترقية والتسيير العقاري وكذا عمليات التهيئة الأولية والثانوية للسكن الاجتماعي والإيجاري والترقوي والتساهمي والسكن الريفي، سجّلت الولاية العديد من العمليات منها عمليات التقليص من العجز في الطرق والشبكات المختلفة للأحياء والتجزئات عبر العديد من البلديات والتجمعات السكنية التابعة لديوان الترقية والتسيير العقاري، ففيما يخص الأشغال المنتهية يوجد 12 موقعا تشمل 14440 مسكن بالنسبة للأحياء والتجزئات.
 
انتهاء الأشغال في عديد المشاريع وتسليمها عما قريب
أما التجمعات السكانية فتتواجد 4 مواقع تشمل 1360، كما توجد بعض الأشغال في طور الإنجاز فيما يخص الأحياء والتجزئات تشمل 15 موقعا مع توقع الانتهاء خلال هذه السنة، ضف إلى عمليات التهيئة الأولية والثانوية للمواقع السكنية الاجتماعية، الإيجارية والتساهمية منها 17 موقعا يشمل 5176 مسكن انتهت الأشغال بها و5 مواقع ضمن 1210 وحدة سكنية قاربت الأشغال بها على الانتهاء.
وعن عمليات التهيئة الأولية والثانوية لمخطط شغل الأراضي يتواجد حاليا مخطط ببواسكري قوراية الذي يشمل 510 مسكن في انتظار إكمال المخططات المتواجدة بالدواودة، بن دومي فوكة القليعة، الحطاطبة، احمر العين، حي الغربي ببواسماعيل، داس حبوش شرشال، وبالسكنات الريفية يتواجد 58 موقعا يشمل 2253 وحدة سكنية .
 
انتهاء الأشغال بالأقطاب الجامعية الجديدة
وبالأقطاب الجامعية المتواجدة في كل من القليعة وتيبازة فقد انتهت الأشغال بالشطر الأول وتتمثل في فتح الطرقات الأولية المؤدية إلى ورشة القطب الجامعي والتزويد بشبكة المياه وشبكة الصرف الصحي، أما أشغال الشطر الثاني المتمثلة في فتح الطرقات الثانوية وإنجاز قنوات الصرف الصحية وشبكة المياه الثانوية .
و خلال هذه السنة، سيتم تهيئة الأحياء والتجزئات التي تشمل 14 موقعا، بالإضافة إلى عمليات التهيئة الأولية والثانوية لمخططات شغل الأراضي تشمل 4 مخططات بسيدي عبد القادر بالداموس، زروقة بقوراية، سيدي غيلاس، سيدي أعمر .
 
ما هو مخطط شغل الأراضي pos ؟
هو أداة من أدوات التعمير، يغطى في غالب الأحيان تراب بلدية كاملة، تحدد فيه وبصفة مفصّلة قواعد وحقوق استخدام الأراضي والبناء، من حيث الشّكل الحضري للبنايات الكمية الدنيا والقصوى من البناء المسموح به والمعبر عنه بالمتر المربع أو المتر المكعب من الأحجام، المظهر الخارجي للبنايات، المساحات العمومية والخضراء، الارتفاعات الشوارع، النصب التذكارية، مواقع الأراضي الفلاحية الواجب حمايتها وفي إطار احترام القواعد التي تضمنها المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير حيث جاء تطبيق مخطط شغل الأراضي طبقا للقانون 29-90 المواد 31 إلى 38 المتضمنة المرسوم التنفيذي 178-91 المؤرخ في 1991-05- 28 الذي يحدد إجراءات إعداد مخططات شغل الأراضي والمصادقة عليها ومحتوى الوثائق المتعلّقة به قيد الدراسة مع توقعات انطلاق الأشغال بها خلال السداسي الثاني من هذه السنة.
 
أكثر من 2000 بناية فوضوية منذ 2007
عرفت ولاية تيبازة ببلدياتها المختلفة انتشارا رهيبا للبنايات الفوضوية، حيث أصبحت البنايات الفوضوية تزاحم العمارات الجديدة التي انجزتها السلطات المحلية في إطار برنامج المليون سكن، حيث استغل المواطنون الغياب التام للسلطات الوصية من أجل نهب العقار بطريقة فضيعة فلم تسلم حتى الأراضي التابعة للوكالة العقارية وأملاك الدولة أو الخواص أو المناطق الغابية أو الفلاحية من الاستيلاء، ويقوم العديد من الأشخاص بتسييج مساحات والشروع في بنائها دون أن تقوم البلديات بتوقيفهم، الأمر الذي شجّع آخرين على ذلك .
وعبّر سكان العديد من البلديات في ولاية تيبازة عن تذمرهم الشديد من الانتشار الواسع للبيوت القصديرية الذي يعرفه حيهم منذ مدة، والتي تشيد وسط العمارات أمام أعين المسؤولين - يقول أحدهم -، مبدين تخوفهم الشديد من إمكانية محاصرة هذه البيوت لحيهم والتي قد تهدّد استقرارهم، متسائلين عن صمت السلطات وعدم تدخلها لوضع حد لهذه البنايات الفوضوية التي اعتبروها تشوّه منظر أحيائهم.
ودق العديد من المواطنين والتقنيين، ناقوس الخطر بالولاية التي تعرف عمليات استيلاء منظمة على ما تبقى من جيوب عقارية، أمام مرأى ومسمع مصالح البلدية، التي لم تتحرك بعد لوقف نهب العقار، حيث تحوّلت المنطقة في السنوات الخمس الماضية إلى ورشة كبرى للبنايات الفوضوية، حيث تم تشييد أكثر من 2000 بناء غير قانوني حسب مصادر رسمية، وأصبحت البنايات الفوضوية، تزاحم الفيلات الفخمة والعمارات الجديدة نظرا لغياب المصالح المعنية بهدم البنايات الفوضوية وعلى رأسها البلدية.
وأشار سكان الولاية، أن البيوت القصديرية زادت حدتها في الآونة الأخيرة بشكل مخيف تستدعي تدخل المسؤولين، والشيء الذي ساهم في انتشارها هو تساهل الجهات المعنية، وعدم تطبيقها الإجراءات الردعية لمنعهم - يضيف محدثونا -، لتظهر الواحدة تلو الأخرى، وبالتالي استغل أصحابها فرصة إهمال السلطات على - حد تعبيرهم - لتعرف منحا آخر وتنتشر بشكل رهيب أثارت إزعاج مواطني العديد من الأحياء الراقية وأصحاب العمارات الجديدة .
وفي سياق متصل أشار السكان أن أصحاب هذه البنايات الفوضوية استغلوا فرصة إهمال السلطات المحلية وعدم تنفيذها لقرارات الهدم التي يتم إصدارها، إضافة إلى الانشغال بالتحضير للانتخابات القادمة ليقوموا بتشييدها بعدما انتهت مدة استئجارهم للشقق بالعمارات التي كانوا يقطنون بها، فحاصروا الحي بالقصدير وشوّهوا منظره.
ويقول العديد من سكان بلدية بوهارون بواسماعيل وفوكة والشعيبة والقليعة واحمر العين وسيدي راشد وحجوط أن الواقع أثار استياءهم بالدرجة الأولى، غير أن ما زاد من استيائهم هو أن التشييد يحصل أمام مرأى المسؤولين الذين لم يعيروا اهتماما لهم رغم عديد النداءات التي تقدّموا بها إلى السلطات المحلية للقضاء عليها ووقف البناء الفوضوي الذي يحاصرهم، لكن المسؤولين لم يأخذوا طلبهم بعين الاعتبار .
وأمام هذه الوضعية أبدى سكان الولاية استياءهم من عدم تدخل البلدية، مطالبين إياها اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف زحف القصدير، وعليه يجدّد محدثونا رفع انشغالاتهم إلى الهيئة المحلية وعلى رأسها المسؤول الأول لإزالتها نهائيا وإعادة الوجه الحقيقي لحيهم.
 
السلطات المحلية لا تنفذ قرارات الهدم لمصالح انتخابية
واستغرب المواطنون الذين لم يفهموا سر هذا الصمت المطبق والذي فتح باب التأويلات على مصراعيه، نظرا لوجود بنايات صدرت بشأنها قرارات هدم منذ عدة أشهر، لكنها لم تُنفّذ وشُيّدت بطريقة عادية، على الرغم من أنها أُنجزت في عهد المجالس البلدية الحالية، في حين تم هدم بنايات أُنجزت قبل عهدة المجالس الحالية، والتي ربما تكون قد أدّت لاحقا إلى وفاة صاحب المسكن المهدوم، فلماذا هذه المفاضلة يتساءل أحد المواطنين؟.
ولكن كما يقال إذا عرف السبب بطل العجب، فلا يمكن للمسؤلين المحليين أن يخسروا أوراقا وأصواتا انتخابية يراهنون عليها في الانتخابات للاستمرار في تسيير البلدية خاصة وأن المجالس الشعبية البلدية الحالية لا تلقى الاجماع والرضى من طرف المواطنين، وهذا ما يدفعهم إلى المحافظة على أوراقهم وأصواتهم الانتخابية إلى غاية الفوز بعهدة ثانية ثم تطبق قرارات الهدم بعد ذلك.
ورغم هذا التراخي من الأميار في تطبيق قرارات الهدم، فإن والي الولاية كان قد أشهر سيف الحجاج في وجه البيوت الفوضوية، حيث تم تهديم أكثر من 30 بناية ببلدية بوهارون خلال الأسبوع الماضي وتم قبلها بأسبوع هدم العشرات من البنايات ببلدية حجوط وهذا بعد أن أصدر شخصيا قرارات الهدم بعد أن تأكد بأن الأميار لن يطبقوا قرارت الهدم، مؤكدا انه سيواصل حربه ضد كل من شيّد بيوتا فوضوية بعد سنة 2007.
 
أصحاب البنايات الفوضوية يطمحون في أن تتحوّل طلبات التسوية إلى عقود ملكية
ورغم أن المواطنين الذين شيّدوا هذه السكنات على أراض تابعة لأملاك الدولة ووكالة التسيير والتحسين الحضري أو على أراض فلاحية أو تابعة لمصالح الغابات بتيبازة، إلا أن هؤلاء قاموا بإيداع ملفاتهم لتسوية عقود الملكية على مستوى فروع أملاك الدولة المنتشرة عبر الولاية، سعيا منهم إلى تحويل وصولات التسوية إلى عقود للملكية، وكأن القانون العقاري الجزائري ليس ساري المفعول بتيبازة، فإذا كانت مقررات الاستفادة ليست دليلا على الملكية التي لا تثبتها سوى العقود التوثيقية، فما بالك بوصولات تسوية أصبحت دليلا على أن صاحبها يملك تلك القطعة حتى يتمكن من بيعها فقد تحوّلت مثلا المنطقة الواقعة بين حي 30 مسكن الجديد وعمارات لاكناب وحي 81 مسكن الجديد بلدية أحمر العين إلى سكنات فوضوية وقصديرية لا تتوفر فيها أدنى شروط الحياة الكريمة غير أن المشكل يكمن في مطالبة هؤلاء بعد مرور السنين بالترحيل والحصول على سكن اجتماعي لذا كان لزاما على السلطات المحلية أن تتدخل في الوقت الراهن وفي بداية المشكل قبل تفاقمه لاحقا.
 
16  ألف بناية هشة في تيبازة والحظيرة السكنية تتدعّم بـ56 ألف وحدة
أحصت مصالح ولاية تيبازة أكثر من 16 ألف بناية هشة خلال الإحصاء الذي أجري سنة 2007 في مختلف البلديات، حيث سارعت السلطات إلى تخصيص برنامج كبير وحصص سكنية هامة من أجل القضاء عليها وترحيل قاطنيها إلى سكنات جديدة خاصة بالأحياء الواقعة في كل من بلدية القليعة وحجوط وشرشال وفوكة وبواسماعيل وتيبازة.
وتدعمت الحظيرة السكنية لولاية تيبازة بـ56 ألف وحدة سكنية، من بينها 37 ألف وحدة سكنية في مختلف الصيغ تشرف على الانتهاء، فيما سيشرع في إنجاز قرابة الـ 19 ألف وحدة أخرى قريبا .
وحسب مدير ديوان الترقية والتسيير العقاري لولاية تيبازة، فإن 6000 وحدة خاصة بصيغة البيع بالإيجار "عدل" و4000 في إطار برنامج السكن العمومي الترقوي ستنطلق العام الجاري.
وبالنسبة لبقية الحصص فيتعلق الأمر بـ6500 سكن "برنامج اسير-ايمو"، حيث بوشرت الدراسات التقنية بعدما تم تخصيص الأرضية وموافقة البنوك لتمويل2800 وحدة، فيما سيشرع في إنجاز 2000 سكن ترقوي من طرف مؤسسة خاصة.
وأوضح المدير أن ملفات أغلب المشاريع المذكورة تعرف مراحل متقدمة كالانتهاء من الدراسات التقنية والمعمارية واختيار الأراضي المخصصة للتشييد واستصدار رخص البناء.
وأكد المدير أن هذه البرامج تراهن عليها الولاية للقضاء على أزمة السكن أو التخفيف من حدتها على الأقل، حيث ستلبي بنسبة كبيرة احتياجات كل الفئات الاجتماعية من مواطني الولاية مع حدود سنة 2014.
من جهة أخرى، طمأن المدير بخصوص وتيرة الأشغال لبرنامجي عدل والعمومي الترقوي اللذين لن يسجلا تأخرا، بفضل إبرام اتفاقيات مع شركتين أجنبيتين مختلطتين من اجل تحقيق هذه المشاريع دون السقوط في فخ "التسرع على حساب النوعية" .
وبخصوص تجديد الملفات على مستوى وكالة عدل بالقليعة التي انطلقت مؤخرا، قال إن التحقيقات على مستوى البطاقية الوطنية للسكن كانت إيجابية بالنسبة لأزيد من 400 طلب، ومشدّدا على أن الإبعاد لن يكون عشوائيا بل وفق دراسة الملفات حالة بحالة.
وعن المشاريع التي لم تستلم بعد رغم انتهاء الأشغال، أفاد المدير أن الأمر يتعلّق بـ"نقص التهيئة بها"، موضحا أنه أبرق للمصالح التقنية المعنية تعليمات صارمة" من أجل ممارسة الضغط على المقاولات وتهيئة كل الأحياء في غضون شهر.
تيبازة : كمال لحياني
برج بوعريريج : الإذاعة الجهوية... الصوت الأقرب إلى المواطن
رغم انتهاء مصالح وزارة الاتصال من تحقيق مشروع إذاعة محلية بكل ولاية من ولايات الوطن، ورغم أن هذه الاذاعات تحظى بشعبية محلية لا بأس بها إلا أن برامجها تبقى في خدمة المديريات المحلية وممثلي الادارة في الترويج لانجازاتهم وبرامجهم بينما تبقى انشغالات المواطنين واحتجاجاتهم اليومية على متطلبات العيش الكريم ومعاناتهم مع البيروقراطية والعراقيل التي يواجهونها مع ممثلي السلطات العمومية الغائب الأكبر  عن برامج هذه المحطات الإذاعية التي كلفت الدولة والخزينة العمومية الملايير لرفع صوت المواطن وانشغاله إلى السلطات وتقديم خدمة عمومية متكاملة، لكنها تحولت إلى علب موسيقية فجل برامجها غنائية وحوارية تافهة تفتقر لما يبحث عن المستمع البسيط، بينما تخصص نشراتها الاخبارية للدعاية للسلطات المحلية والولاة ورؤساء البلديات..
تعتبر إذاعة الجزائر من برج بوعريريج، أو ما اصطلح على تسميتها بـ"إذاعة البيبان"، أهم وسيلة إعلامية تستقطب أكبر شريحة من المستمعين من سكان الولاية الذين يفوق تعدادهم 600 ألف نسمة. وفي نفس الوقت فهي تستهدف عددا هاما من المستمعين في وقت واحد بمدن وقرى الولاية. وبهذه الميزة لازالت الإذاعة تحتل المرتبة الأولى من بين وسائل الإعلام الأكثر تأثيرا ورواجا في أوساط عديد الفئات الاجتماعية بالولاية، خاصة إذا تعلق الأمر بإعداد وبث قضايا تتعلق بهموم المواطن المتعددة الجوانب.
 ففي هذا السياق، تندرج استراتجية الإذاعة الجهوية ببرج بوعريريج في توطيد علاقتها مع المواطن وأن تكون قريبة منه، ذلك ما أورده أحمد حماش، مدير الإذاعة الفتية، التي مرّ على تأسيسها خمس سنوات وذلك بتاريخ 23 أفريل 2008، لتظل المؤسسة مهتمة بانشغالات المواطنين بالدرجة الأولى في مختلف المجالات والميادين وتنقل انشغالاتهم إلى المسؤولين الذين بدورهم يقدّمون الإجابات اللازمة للقضايا التي تطرح من طرف المواطنين. 
ومن أبرز البرامج التي تقدمها إذاعة البيبان، البرنامج الأسبوعي "حديث الساعة"، الذي يعدّه ويقدمه مدير الإذاعة أحمد حماش، يتناول حوصلة انشغالات المواطنين في شتى المجالات، ليعرضها في شكل أسئلة على المسؤول الأول عن الولاية عزالدين مشري، إلى جانب برامج أخرى متعددة الأهداف، على غرار برنامج "معاً نحو القمة" الذي يعدّه الصحافي البارز مجيد خيناش، وهو برنامج تفاعلي يطرح فيه الصحافي مجموعة من الأسئلة في مختلف المجالات، ليجيب عليها المستمعون.
وقد لاقى هذا البرنامج رواجا كبيرا ويشارك فيه مستمعون من عشر ولايات مختلفة. كما يذكر الصحافي خيناش عديد البرامج التي أثبتت وجودها، على غرار برنامج صباح الخير وأثير الفتوى وغيرهما من البرامج الاجتماعية التي تساهم في رفع وعي المجتمع وإيجاد الحلول لبعض القضايا التي تشغل بال بعض الفئات الاجتماعية. 
وفي الختام يذكر مجيد خيناش، بأن الإذاعة الجهوية تسعى جاهدة لإخراج الميكروفون، عن طريق مختلف برامجها، إلى الشارع وإدخال الشارع إلى الاذاعة ضمن العمل الجواري الذي تقوم به، وهي نفس النظرة التي عبّر عنها الصحافي صيام بن مهدي بنفس المؤسسة بقوله، إن الإذاعة تضع لمسة في جميع المجالات، ويضيف "خاصة  في شهر رمضان المعظم الذي بذلت فيه الاذاعة جهدا كبيرا لاستقطاب شريحة واسعة من المستمعين عن طريق برامجها الترفيهية والدينية على وجه الخصوص.
 وقد اجتهد المقدم على مدار شهر رمضان، في إبراز المحطات التاريخية للفتوحات الإسلامية والغزوات المختلفة في عهد سيد الأنام رسول الله صل الله عليه وسلم". ويضيف صيام، أن الحكم على البرامج الناجحة ينبثق من رأي المستمعين الذين يخاطبهم هذا البرنامج أو ذاك، غير أنه مادام هناك مستمعون لبرنامج ما، فهذا دليل على أن البرنامج يحظى باهتمامهم، وفي الأخير يعتبر بن مهدي الصحافي الفصيح اللسان وسريع البديهة، أن مهنة الصحافة هي مدرسة وسرّ مهنة المتاعب هي لذة واكتشاف الجديد في عالم الإعلام. 
بعد استعراض أهم نشاطات الإذاعة الجهوية من خلال طرح بعض الأسئلة على سكان الولاية حول دور الإذاعة وأهمية برامجها المتنوعة، فإن أغلب أجوبة سكان الولاية تشيد بدور الإذاعة، خاصة في التعبير عن انشغالاتهم والتعريف بتراث الولاية العريق في مجالات عديدة. 
 
في أقل من سنة : إذاعة بومرداس... إبداع ومتعة وبرامج متنوعة
استطاعت الإذاعة الجهوية لولاية بومرداس، في أقل من سنة على فتح أبوابها، أن تفرض وجودها وتستقطب استماع جمهورا محبا لبرامجها عبر مختلف ولايات الوطن، يتولى تقديمها طاقم شاب متكون من صحافيين ومراسلين من مختلف بلديات الولاية، والذي يقوم بتقديم مختلف البرامج للمستمعين في شتى المجالات الرياضية، الثقافية، الاجتماعية، الدينية وحتى المحلية.
أقدم وزير الاتصال السابق، السيد "ناصر مهل"، رفقة وفد هام يترأسه كل من والي ولاية بومرداس السيد "كمال عباس" والمديرين العامين للإذاعة الوطنية والتلفزيون الجزائري ومدير مؤسسة البث الإذاعي والتلفزي، إلى جانب السلطات المحلية للولاية، على اعطاء إشارة انطلاق بث إذاعة بومرداس الجهوية على الموجة 92.6–أف.أم في 9 أوت من سنة 2012، متواجد مقرها بحي "800 مسكن على مساحة 350 متر، وتتكون من طابقين يضم كل واحد منهما استوديوهات للبث والتسجيلات والإنتاج الإذاعي المختلف، إضافة إلى مكاتب تقنية وأخرى مخصصة للأرشيف والصحافيين.
ومن أجل تقديم مادة إعلامية ومنوعاتية في المستوى، يسهر طاقم اذاعة ولاية بومرداس المتكون من 34 فردا، بينهم 6 صحافيين، 5 منشطين، 5 منتجين، فيما يتولى مهمة تسيير المؤسسة السيدة "صمت ياسمينة" مديرة الإذاعة والسيد "صالح سعيود" رئيس التحرير.
لا يمكن لمستمع إذاعة مثل إذاعة بومرداس، إلا أن ينبهر بإبداع صحافييها من خلال تقديمهم لبرامج إذاعية متنوعة وشيّقة، لعله من السهل جدا ان نستمع لإذاعة بومرداس، لكن من الصعب جدا ان نكتب عنها، إلا اذا صبغنا كتابتنا بلمسة شخصية لا تخلو من الاحترام والتقدير وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على تأثر كبير بما يخطه صحافيو الاذاعة وما تبثه بصفة عامة؛ تأثر يفرضه تعامل الاذاعة مع مستمعيها ومتابعيها.
كان إطلاق إذاعة خاصة بولاية بومرداس حلما كبيرا راود سكان الولاية الساحلية والسياحية، وكانت آخر إذاعة تم تدشينها لتدخل هذه الاخيرة منافسة شرسة لتتحدى الاذاعات المحلية الاخرى التي يصل عددها 48، لذلك كان لزاما على إذاعة بومرداس فرض نفسها أمامها رغم أنها سبقتها بأشواط كبيرة من حيث العمر الزمني من جهة، ومن ناحية القاعدة الجماهيرية من جهة أخرى، والتي اكتسبتها مع مرور الزمن والأقدمية.
لعل المعطيات التي ذكرناها كانت تنبئ بمدى صعوبة المهمة، لكن الطاقم الشاب وحبه العمل والتفاني فيه، جعلها أسهل، فكانت اذاعة بومرداس عنوانا متميزا أقرب ما تكون للمواطن البسيط وهو أمر مهم جدا، باعتبار الخصوصية الكبيرة التي تتميز بها ولاية بومرداس واختلافها عن باقي الولايات، ومن هنا كان النجاح. فإذاعة بومرداس، بحسب ما أكده لنا رئيس تحرير الاذاعة، السيد "صالح سعيود"، في لقاء جمعه بـ"جريدتي"، أنها ابتعدت عن التقليد وأتت بالجديد وكيّفت برامجها وجعلتها تتناسب مع خصوصيات الولاية واهتمت بالأخبار التي تهم المواطن وتقربه منها بأيّ وسيلة.
ليضيف ذات المتحدث، أن إذاعة بومرداس تبث يوميا من الساعة السابعة صباحا الى الثامنة ليلا، ولها شبكتان وهما الشبكة العادية التي تبدأ من شهر سبتمبر الى شهر جوان، أما الثانية فتسمى الشبكة الصيفية، التي تبدأ من شهر جوان الى شهر سبتمبر، وفي هذه الشبكة تدخل معها برامج خاصة بشهر رمضان، مؤكدا ان هذا الأخير يتم تخصيص له برامج من خلال تقديم سهرات رمضانية، أين يسهر الصحافي على تغطية كل السهرات الرمضانية وتقديمها للمستمعين، كما يتم تقديم إرشادات صحية بحضور أطباء على المباشر وفتح خط مع المواطنين لطرح اسئلتهم عليه، ناهيك عن تقديم حصة أطباق غذائية التي تكون باستشارة الطبيب، إلى جانب مدائح دينية.
من جهتها أكدت مديرة الإذاعة السيدة "صمت ياسمينة"، في لقاء جمعها بـ"جريدتي"، أنها بصدد رفع التحدي الإعلامي من أجل إيصال المعلومة للمواطن واحترام حقه الدستوري في الإعلام ونقل همومه وانشغالاته اليومية، مضيفة أن الإذاعة ستركز على تعزيز مجال الخدمة العمومية واعتماد سياسة الانفتاح على المجتمع والإصغاء لانشغالات مختلف شرائحه دون استثناء، من خلال برامج اجتماعية، اقتصادية، إخبارية وترفيهية تهتم بفئة الشباب بالدرجة الأولى قصد استقطاب عدد هائل من المستمعين. 
 
مسؤول البرمجة يؤكد لـ"جريدتي" : "برامج الإذاعة استلهمت مواضيعها من الواقع اليومي للمواطن السطايفي
تحرص إذاعة الهضاب الجهوية على أن تكيّف برامجها وتجدّد ألوانها مع كل موسم إذاعي جديد ومع كل فترة مختلفة من فترات السنة، لتطالع مستمعيها دائما بالجديد والمفيد، ولتكون في كل موسم إذاعي صوت المستمع وفق الخصوصية التي تفرضها الفترة الزمنية، من هنا استوحت إذاعة سطيف جل برامجها الرمضانية من جلال وجمال الشهر الفضيل الذي مضى منذ أيام، واستلهمت باقاتها خلاله من خصوصيات الحياة الرمضانية حيث خلقت جوا روحانيا حميميا على مدار شهر كامل. 
 
فؤاد مقران، مسؤول البرمجة بإذاعة سطيف الجهوية : هدفنا نقل رسالة صادقة عن المعيش اليومي  للأسرة السطايفية
وخلال حديثنا مع مسؤول البرمجة بإذاعة سطيف الجهوية، السيد فؤاد مقران، أكد لـ"جريدتي"، أن شبكة برامج إذاعة الهضاب مقسّمة إلى ثلاثة وهي الشبكة العادية التي تتزامن مع الدخول الاجتماعي، الشبكة الصيفية مع فصل الصيف وكذا الشبكة الرمضانية خلال شهر رمضان المعظم. ونظرا لتصادف هذا الأخير مع فصل الصيف، تم تسمية الشبكة هذه السنة شبكة صيفية رمضانية وبرامجها استلهمت مواضيعها من وحي الشهر الفضيل بأجوائه الحميمية الدافئة ومناخه الروحي، كما أنها تعمل عملا بمبدإ إعلام القرب أين تقترب فعلا من كل قضايا المواطنين لتكون في صميم انشغالاتهم واهتماماتهم في رمضان ولتنقل صورة صادقة عن المعيش اليومي الرمضاني للأسرة السطايفية. ولأن "إذاعة الهضاب ملتزمة بمبدإ إعلاء صوت المستمع، فإن قرابة ثلاثة أرباع برامج الشبكة الرمضانية هي برامج مباشرة تواصلية وتفاعلية، تفسح المجال لمشاركات المستمعين، وتعتمد على البث الحي الذي ينقل للمستمع واقع الحياة الرمضانية بتفاصيلها وعلى طبيعتها، في الآن ذاته حرصت إذاعة الهضاب على أن تشكل برامجها الرمضانية باقة متنوعة تلتئم فيها ألوان إذاعية عدة، تستجيب لكل الأذواق وترقى لتطلعات وانتظارات طيف واسع من أوفياء الأثير، بالتالي سيجد المستمع في برامج رمضان الجانب الروحي، التحسيسي، الديني، التثقيفي، الترفيهي، الفني، الاجتماعي، التربوي، الفكاهي والرياضي. كما تتقاسم إذاعة سطيف مع مستمعيها، تفاصيل الحياة اليومية في رمضان بكل جزئياتها الدقيقة، لتغوص في أعمق المناطق النائية رفقة نماذج اجتماعية مختلفة، تثير قضايا عدة، يتم تناولها من زوايا نقاش متباينة. تأسيسا على ذلك، فإنه من بين أزيد من 20 برنامجا مختلفا يؤثثون فضاء البث خلال شهر رمضان، يتم بث 10 برامج بشكل يومي وبذلك تلمّ إذاعة الهضاب بشكل كامل وشامل بجزء كبير من مظاهر الحياة اليومية في رمضان.
إذاعة الهضاب الجهوية ضمن برمجتها الرمضانية الثرية، عملت على إشراك أسماء وازنة في أثيرها، ضيوف ومنتجين، على غرار ياسين ضامن، فاروق رايس، سامية بلقاضي، عبد القادر قماز، سعاد هيشور، سليم سنوسي، حسين تيازة وكذا بعض الأئمة، منهم عبد الحميد شلغام ومرشدات دينيات تابعات للمجلس العلمي.
تجدر الإشارة إلى أن إذاعة سطيف عملت أثناء إعداد شبكتها البرامجية للشهر الفضيل، على استحضار كل الهموم البسيطة التي تشغل بال المواطن في رمضان، كما أنها حرصت على الإحاطة والإلمام بشكل شمولي بكل المحاور ذات الصلة بالحياة الرمضانية في مختلف مظاهرها وتجلياتها، وفي جل أبعادها وأوقاتها، مع احترام خصوصية ليالي رمضان التي تتلألأ على أثير إذاعة الهضاب.
 
آراء المواطنين : "إذاعة الهضاب هي جسر بين المواطن والمسؤول"
أجمعت آراء المواطنين الذين التقت بهم "جريدتي" حول إذاعة الهضاب الجهوية وما تقدمه من برامج وحصص في شهر رمضان، على أنها من بين وسائل الإعلام التي تعمل على احتضان المواطن وحل قضاياه المختلفة وتسهيل أموره، كما تعمل على تقريب وجهات النظر بينه وبين المسؤولين المحليين وتكون بذلك جسرا بينهما وهي تلعب دورا مؤثرا في صناعة الرأي العام لخدمة الحقيقة.
 
إذاعة ميلة الجهوية : برامج نمطية 
 إحياء لشهر رمضان المعظم، وككل سنة، قامت إذاعة الجزائر من ميلة بإطلاق شبكتها الرمضانية والتي شملت عديد البرامج المختلفة دينية وثقافية وترفيهية. 
ففي المجال الديني، تم بث عديد الدروس حول السيرة النبوية من طرف إئمة وإساتدة مختصين، بالإضافة الى برنامج "الاسلام والحياة" والذي يسلط الضوء على أهم مناحي الحياة اليومية للمسلم في هذا الشهر الفضيل، وكذا برنامج "يسألونك" والمخصص للإجابة على انشغالات المستمعين. 
أما فيما يتعلق بالبرامج الثقافية، فقد شملت هي أيضا عديد البرامج، منها برنامج "رمضان عبر العالم" والذي يأتي مرتين في الأسبوع ويتطرق لتقاليد وطقوس رمضان في البلدان الإسلامية، حيث تم بث العديد من حلقاته الاولى وكانت مع سيدة أعمال من سلطنة عمان، الآنسة مريم سعيد المقالي، وعدد آخر مع الدكتور السوري يوسف المنافيخي، دكتور في اللغة العربية، وعدد آخر مع المهندس محمد علي زيدان من العراق، وكانت آخر محطة دولة تونس الشقيقة مع الأستاذة حبيبة بوعزيزي، ولازال البرنامج يعد بالجديد، حيث من المفترض بث حصص أخرى عن طقوس رمضانية في المجر والصين والهند.
أما برنامج "سما الإنشاد" برنامج يقدم كل مرة في الأسبوع بعض الأناشيد والأغاني الإسلامية، تتمشى وهذا الشهر المبارك. كما يوجد برنامج آخر أذواق وهو برنامج يومي مخصص للعائلات الميلية، يجوب كل بلديات الولاية ويحل ضيفا على عائلة من العائلات لينقل تقاليد وأطباق رمضان في كل بلدية. 
أما بالنسبة للترفيه، فهنالك برنامج ترفيهي أعده مخرج من إذاعة ميلةـ يهتم بالظواهر الرمضانية ويبث يوميا. 
 
الأستاذ المقراني : برنامج "رمضان حول العالم" خروج من النمطية
 قال مقدم برنامج "رمضان حول العالم"، إن فكرة إنجازه جاءت بعد ان ارتأى الخروج من النمطية التي تعرفها أغلب وسائل الإعلام، خاصة الاذاعات الجوارية خلال هذا الشهر، أين أكد أن البرنامج في أول وهلة كان صعب التقبل من طرف المسؤولين. وواصل المتحدث بالقول، إنه وجد سهولة في تقديمه، بعد أن ربط عديد العلاقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر السكايب مع عدد من أفراد الجالية المسلمة، خاصة في أوروبا وحتى مع الإخوة، يقول، في بعض الدول الإسلامية وحتى الجالية العربية المسلمة المقيمة في الجزائر. في الأخير أكد أن برنامجه لاقى الكثير من الاستحسان من طرف المستمعين، خاصة وأنه بعد كل حصة يتلقى عديد الاتصلات أو التعليقات على صفحته الخاصة أو صفحة إذاعة ميلة على شبكة التواصل الاجتماعي، كما أكد أن برامج هذه السنة، مقارنة بالسنوات الماضية، فيها بعض التحسن في الكم والحجم والكيف. 
 
 البرامج - الشجرة التي غطت الغابة بحسب المستمعين
يقول أغلب من حاورتهم "جريدتي"، أن برنامج "رمضان حول العالم" هو الشجرة التي غطت الغابة في الشبكة البرامجية لرمضان هذه السنة، اين أكد بعض المستمعين أن مثل هذه البرامج لا نراها سوى على القنوات الفضائية الرائدة كمجموعة "ام بي سي" والقنوات الخليجية التي تملك ما تملك من الوسائل المادية والبشرية من أجل هكذا برامج.
 
...وآخرون لهم رأي مخالف
 من جهة أخرى يرى البعض الآخر ممّن حاورتهم "جريدتي"، أن الشبكة البرامجية لإذاعة ميلة الجهوية لهذه السنة، لم ترق إلى تطلعاتهم، حيث أكد" إلياس بوقرة"، وهو سائق سيارة، بحكم أن فئة سائقي الأجرة هم الأكثر استماعا للإذاعة، إن برامج شهر رمضان لهذا العام بعيدة كل البعد عن ما كان منتظرا منها، حيث أن أغلب البرامج المقدمة اتسمت بالنمطية والتكرار في المضامين. 
إعـــــــــداد: ^ نور الدين شراد ^ آسيا عوفي ^ زماموش وليد ^ مغرفي فايزة
 
يكشف الوزير الأسبق للشؤون الدينية، والعضو القيادي في حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ أحمد مراني في هذا الحوار عن العديد من الجوانب الخفية عن الانتخابات الرئاسية المقبلة ومدى قابلية تفعيل المادة 88 من الدستور مع استمرار غياب الرئيس عن أداء مهامه، كما يتطرّق إلى علاقة المؤسسة العسكرية بالرئاسة، وكيف زكى الجيش كل من الرئيس الشاذلي بن جديد وساند بوتفليقة، غير أن العسكر لا يتحكم في قرارات الرئيس بعد انتخابه، ويتحدّث الوزير الأسبق عن الحياة السياسية وعدم قدرة الأحزاب الناشطة بالساحة على المشاركة في صناعة الرأي العام بسبب ضعف خطابها السياسي.
 
ما تصوركم لإجراء الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في أفريل 2014؟
تحديد موعد الانتخابات الرئاسية المقرر في شهر أفريل 2014 ما زال بعيدا والكلام عنه سابق لأوانه وعليه فإنه لا يمكن تصورها لأن الأمور صراحة غير واضحة ويحتمل أن تكون انتخابات مسبقة نظرا للوضعية الصحية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وعلى هذا الأساس لا يجب أن نسبق الحدث.
 
هناك إشاعات مفادها أن الرئيس سيباشر مهامه بصفة رسمية وسيترأس أول مجلس الوزراء لسنة 2013 ؟ ما رأيكم ؟
هذا الخبر لا يرتكز على دليل إثبات، حيث لو كان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فعلا في صحة جيدة تؤهله لاستئناف العمل، لماذا لم يخرج للعلن ويخاطب الشعب؟ وما دام لم يقم بذلك فهذا يعني أنه لا يزال مريضا.
 
من المعارضين من يُطالب بتفعيل المادة 88 من الدستور لإجراء انتخابات رئاسية مسبقة ما موقفكم من هذا؟
نعم لهم الحق في المطالبة بتفعيل المادة 88، ما دامت مكفولة دستوريا وأنا أفضل أن يعلن الرئيس بوتفليقة شخصيا إذا كان غير قادر على ممارسة مهامه لإجراء انتخابات مسبقة.
 
ألا تتوقّعون احتمال تزوير الانتخابات الرئاسية المقبلة ؟
عندما نقول انتخابات مزورة، هل المقصود بها الإدارة؟ وهذا ممنوع، وإن كان بواسطة الشكارة والأحزاب عن طريق الرشوة وقد سبق وأن استغل الكثير الانتخابات عن طريق الرشوة، وإذا أردنا ألا يكون هناك تزوير فلا بد من إدارة قوية ونزيهة وصحافة محترفة وقوية أيضا ومجتمع مدني قوي، إذا توفّرت كل هذه الأطراف فلن يكون هناك تزوير.
 
لقد رسخ في أذهان الجزائريين أن الانتخابات الرئاسية مجرد مبرر لذر الرماد في العيون لكون الرئيس من صنع الجيش حسب ما هو متداول من طرف عامة الناس، ما ردكم على هذا ؟
هذه قضية متشعبة، حيث أن النظام السياسي الذي أسّسه الراحل هواري بومدين رحمه الله يتمثل في أقوى مؤسسة في الدولة وهي المؤسسة العسكرية، ولهذا عندما يكون في أي مرحلة من المراحل فراغ سياسي فالمشكلة تقع على عاتق الجيش ليتدخل من أجل التحكم في استقرار البلاد وإجراء انتخابات بالقدر الممكن. 
وأما بالنسبة لصنع الرئيس من طرف الجيش فهي ليست بالبسيطة، لأن المسألة تتعلق بمصير الدولة ولكم أن تتصوروا حتى ما يجري في دول العالم بعد التصفية تبقى على ثلاثة أو أربعة مترشحين، وفي هذا السياق يقودنا الحديث إلى انتخاب الرئيس الراحل الشادلي بن جديد رحمه الله، لقد دعمه الجيش فعلا، لكن لما وصل إلى سدة الحكم صار هو الذي يسير البلاد وليس الجيش والدليل على ذلك أنه رقى من أراد أن يرقى منه فوصل إلى رتبة جنرال "عميد" وأنهى من أراد أن ينهي مهامه، الدليل الثاني صحيح أن الجيش دعم ترشح عبد العزيز بوتفليقة وهذا بشهادة الفريق العماري الذي صرّح بأنهم رشّحوا أقل المترشحين رداءة ولما أصبح رئيسا أصبح يصنع ما يشاء دون استشارة الجيش، حيث همّش المؤسسة العسكرية.
 
من ترونه من الأحزاب أوفر حظا وقدرة على خوض غمار منافسة الانتخابات الرئاسية ؟
لا توجد أحزاب قوية في الجزائر، وإن كان حزب جبهة التحرير هو أقوى الأحزاب فإنه لم يتحصل خلال الانتخابات التشريعية السابقة سوى على مليون ونصف مليون صوت مع العلم أن الهيئة الناخبة أكثر من 22 مليون صوت، وعليه فبالنسبة لي هناك أحزاب سياسية لا تمثل الشعب، ويجدر بي أن أقول بأن الشعب في وادي والأحزاب في واد آخر، كما هو الشأن بالنسبة للسلطة أيضا.
 
العالم العربي يعيش جحيم حرب بين الأشقاء، هل الجزائر برأيكم بمنأى عما يحدث هنا وهناك ؟
إن ما يحدث في الدول العربية التي شملها الربيع العربي، هو في الواقع كان مرجعه إلى مؤامرة كبرى لتفتيت العالم العربي وتصفية القضية الفلسطينية، هذه المؤامرة كانت تشمل الجزائر أيضا، حيث خطّط لإشعال فتيلها مع أحداث ورقلة، لإدخال البلد في فوضى مع المطالبة بإسقاط النظام، كما الشأن لما يحدث في مصر، سوريا، تونس، ليبيا وغيرها والحمد لله فالشعب الجزائري لم ينساق وراء هذه المؤامرة، لكن ورعم ذلك فإن الخطر لا زال يحوم حول الجزائر، ويمكن للمتآمرين ضد الجزائر أن يستغلوا فرصة أي حادث قد يحدث، وعليه أدعوا السلطة أن تتحلى باليقظة والحذر، كما أدعوا الشعب الجزائري أن يكون يقضا لأن الجزائر مستهدفة، وأعني بذلك أنها ليست بمنأى عما يحدث في العالم العربي.
 
السلفيون متأهبون لدخول ميدان الانتخابات الرئاسية المقبلة ما رأيكم ؟
النصيحة التي بوسعي أن أقدّمها للسلفيين:" أنصحهم بأن يهتموا بالدعوة وإصلاح المجتمع، لأن ذلك أهم وأفضل لهم وللمجتمع"، كما أقول لهم تأملوا جيدا ماذا حقّقت الدعوة الإسلامية منذ سنة 1962 إلى 1988 إذ جاءت بإصلاح كبير في المجتمع، وهنا أسألهم ماذا حقّقت التنظيمات الإسلامية منذ سنة 1988 إلى يومنا هذا؟ لقد أصبحت تهتم بالسياسة والجري وراء المناصب وهنا السؤال يطرح نفسه، ماذا حقّقت هذه التنظيمات للدعوة الإسلامية وللمجتمع والبلد بصفة عامة؟ فالجواب لا شيء، وهنا أجزم بأنها حقّقت خلق مشاكل وصراعات ودمار ونظرا لهذا أنصح الحركة الإسلامية أن تتكفل بالدعوة إلى الله وهداية الناس وإصلاح المجتمع.
 
ما تحليلكم لما يحدث في مصر وهل سيؤدي ذلك بالإخوان إلى حمل السلاح ؟
إن ما يحدث في مصر يذكرني من يوم لآخر بما حدث في الجزائر، هي بالنسبة لي صورة طبق الأصل، حيث كانت البداية باعتصامات في ساحة الشهداء وساحة أول ماي تُطالب بانتخابات رئاسية مسبقة، وإسقاط النظام، وقد انجر عن فض الاعتصامات سقوط ضحايا وبدأ التصعيد من طرف قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ ( (fis بعبارات تحريضية وكان رد فعل السلطة إلقاء القبض على القياديين واستمر التصعيد من كلا الطرفين، حيث بلغ السيل الزبى محدثا بذلك انفجارا كان نتيجته مأساة كبرى وهو ما حصل كذلك بالنسبة للإخوان في اعتصام الرابعة والنهضة بمصر، بهدف المطالبة بإرجاع الشرعية لمرسي وقد أسفر فض الاعتصام عن سقوط ضحايا وإلقاء القبض على قياديي الإخوان مع ممارسة التصعيد من قبل الطرفين. وفي ما يتعلّق بالشق الثاني من سؤالكم بخصوص إن كان هذا سيؤدي بالإخوان إلى حمل السلاح نعم لقد كان من بين المتظاهرين من يحمل السلاح وهنا أنصح القياديين من الدرجة الثانية الذين لم يلق عليهم القبض بعد أن يجتمعوا ويحاولوا إنقاذ الجماعة وإنقاذ مصر وعليهم أن يصدروا بيانا يستنكرون فيه العنف بكل الوسائل، ويعلنوا استعداد الجماعة لإيجاد الحلول السياسية للمشاكل المطروحة وهذا ما يجنب مصر مشاكل كبرى.
 
يرى الكثير من المتتبعين أن الدخول الاجتماعي المقبل سيكون ساخنا ؟ ولا يبشّر بالاستقرار، فما رأيكم ؟
فعلا الدخول الاجتماعي المقبل سيكون صعبا نظرا للتسيير الكارثي طيلة 14 سنة جراء تعاقب حكومات بوتفليقة المتسببة في تراكم المشاكل، وأنا لا أستبعد حدوث أحداث مؤلمة مع الدخول الاجتماعي المقبل وهذا ما أخشاه، متمنيا وداعيا السلطة إيجاد حلول عاجلة قبل حدوث أي طارئ.
 
تفيد آخر المعلومات بأن 1300 سوري سقطوا ضحايا جراء الأسلحة الكيماوية التي استعملها نظام بشار الأسد ضد شعبه في الغوطة الشرقية بريف دمشق، ناهيك عن سابقاتها من المجازر؟ ما موقفكم من هذا؟ 
أولا للإجابة على سؤالكم، هذه المعلومة صرّحت بها المعارضة مؤكدة سقوط 1300 ضحية وأغلبهم من الأطفال والنساء، متهمة النظام السوري وعلى رأسه بشار الأسد باستعمال الأسلحة الكيماوية ضد شعبه دون تقديم أي دليل يؤكد صحة ما صرّحت به المعارضة، مع العلم أن النظام السوري والخبراء الروس والإيرانيين يتهمون المعارضة بأنها هي التي أطلقت الصواريخ الكيماوية، وبين هذا وذاك فأنا شخصيا أنتظر ما سيؤكده تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة، والتي بإمكانها تقصي الحقائق وفي نظري أن سوريا دولة وشعبا تتعرّض اليوم إلى حرب عالمية ضدها بكل الوسائل، بدليل إدخال عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب والتحالف العربي الإسرائيلي ضدها، وتجنيد مئات القنوات التلفزيونية لتظليل وتزييف الحقائق الموجودة في الميدان.
أنا لا أتوقع استعمال النظام السوري للسلاح الكيماوي، في الوقت الذي تقوم فيه لجنة التفتيش بمهامها.
 
نحن على موعد مع الانتخابات الرئاسية خلال شهر أفريل 2014، وكلنا يعلم أن الشعب صار لا يصدق ولا يبالي بوعود المرشحين ولا بالتشدق بالروح الوطنية التي اتخذها الكثير مطية للوصول إلى مبتغاهم، ما ردكم ؟
صحيح أن المترشحين الذين تعاقبوا عبر المراحل الانتخابية السابقة لم يفوا بوعودهم، ولهذا أصبح الشعب لا يثق في الطبقة السياسية وفي اعتقاده أن الانتخابات لا تهمه، وفي رأيي من حق الشعب أن يشك في وعود المترشحين بناء على ما مروا به من تجارب مع من سبقوهم.
 
ما تقييمكم لحقوق الإنسان في الجزائر ؟
في كل مجتمع تسوده الفوضى وإدارة البيروقراطية وحكم فاسد يتجدر فيه الظلم بكثرة وتهضم فيه الحقوق رغم قوانين البلاد تنص على حقوق الإنسان والحريات والعدالة، وفي نظري أنا شخصيا هناك مظالم كثيرة في حق المجتمع .
 
ماذا تقولون عن حرية التعبير الجزائر ؟
حرية التعبير مكفولة دستوريا ومجسدة على أرض الواقع، إذ لم نسمع يوما أن شخصا ما ألقي عليه القبض جراء تعبيره ونقده لم يراه يستحق النقد.
 
هل تعتقدون أن الصحافة تتمتع بحريتها الكاملة فعلا؟
لعل ما يدل على وجود حرية الصحافة ببلادنا تعدد الجرائد، حيث أن لكل جريدة خطها الذي يتماشى مع أفكارها ورؤاها فتكتب ما تشاء بدون مانع، وإن كانت في نظري في حاجة إلى متسع من الوقت لكي ترقى إلى درجة الاحترافية وإدراك معنى حرية الصحافة والمسؤولية الملقاة على عاتقها.
 
يُقال حسب ما هو متداول لدى العام والخاص أن الجهوية صارت أطنابها ضاربة على مستوى أعلى هرم في السلطة؟ ما رأيكم في هذا؟
بالفعل مند اعتلاء عبد العزيز بوتفليقة كرسي الرئاسة وتربعه على العرش، كرّس الجهوية الضيقة بمفهومها الصحيح، وأكد أن كل من هو خارج ولاية تلمسان لا يحق له ان يكون مسؤولا ساميا ما عدى قلة قليلة لتغطية الشمس بالغربال وتبرير الغاية.
 
تعرف الجزائر فسادا ينخر اقتصادها ويصنفها في خانة الدول التي يسودها الفساد، ما رأيكم في هذه الظاهرة؟
أكيد أن الجزائر أصبحت معروفة بظاهرة الفساد والرشوة، وهذا طبعا مند وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم وقد ساعدت وسهلت طريقة التسيير على استفحال الفساد والرشوة في كل قطاعات الدولة، منها ما أصبح من الفضائح يطفو على السطح يدركه كل الشعب برمته، ومنها ما هو باطن، وما لم يظهر هو أكثر بكثير من الظاهر.
 
هل استقلالية القضاء مجسدة فعلا؟
ليكون في علمكم أن القضاء لم يعرف فسادا مثل الذي ظهر خلال عهدات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأنا بدوري لا أحمّل القاضي المسؤولية ولا أنتقده، إذ أن المسؤولية يتحملها القضاء، وعلى رأسه القاضي الأعلى للبلاد، لأن القاضي يتلقى أوامر تلزمه أن يقضي بالباطل وإن لم ينفّذ يُعاقب، وهذا ما يدل على عدم استقلالية القاضي.
حاوره/ السبتي تلايليه
منذ حوالي سنتين خلتا، احتلت الجزائر العاصمة المرتبة 110 عالميا من حيث مؤشر الأمان، بحسب تقرير دولي، لأسوإ مدن العالم من حيث الأمن. ويرى هذا التقرير، أن الإجراءات والآليات التي اتّخذتها الجزائر فيما يخص الأمن الشخصي والجماعي، سمحت بتراجع معدلات الجريمة وتضييق الخناق على المجرمين وزارعي الرعب، كما تساهم في الحد من حوادث المرور.
ومع هذا ماتزال العاصمة تسيل لعاب مافيا المخدرات والمجرمين وتقف على آلاف ضحايا حوادث المرور وافتقار الكثير من قاطنيها "للضمير"، حيث سجلت مصالح الشرطة القضائية خلال السداسي الأول من السنة الجارية، 18.643 قضية جنائية، تمت تسوية 11.586 منها، بحسب إحصائيات أمن ولاية الجزائر العاصمة.
وأشار البيان، إلى تقديم 11.021 متهم أمام العدالة، بينهم 475 امرأة، مضيفا أنه تم إصدار أمر بإيداع في حق 5.246 شخص، في حين وضع 152 شخص تحت الرقابة القضائية و310 رهن الإفراج المؤقت.
ومقارنة بالحصيلة التي سجلت في السداسي الأول من سنة 2012، أبرزت حصيلة 2013 "فعالية مكافحة الجريمة في الوسط الحضري والجهود التي تمّ بذلها في هذا الاتجاه".
ومن بين القضايا التي تم تسجيلها، تخص 7.690 قضية المساس بالأملاك، منها 230 قضية سرقة سيارات، حيث تم استرجاع 102 سيارة، بحسب ذات المصدر، الذي أشار إلى أن هذا الرقم يشهد تراجعا مقارنة بحصيلة السداسي الأول من سنة 2012، حيث تم تسجيل 8.487 قضية، منها 250 سرقة سيارات تم استرجاع 129 منها.
من جهة أخرى، تم تسجيل ارتفاع في قضايا المساس بالأشخاص (5.923 قضية) مقارنة بنفس الفترة من سنة 2012 (5.537).
وبخصوص الجنح ضد الأسرة والآداب العامة، سجلت مصالح الشرطة القضائية لأمن ولاية الجزائر العاصمة 2.449 حالة، مقابل 1.962 حالة سنة 2012.
وفيما يتعلق الأمن العمومي، أشار نفس المصدر إلى انخفاض الجنح (1.602 قضية مقابل 1.617 سنة 2012) تخص حيازة أسلحة محظورة والمساس بالأمن العام.
وبخصوص مكافحة المخدرات، تم تسجيل في السداسي الأول من سنة 2013، 2.135 قضية ضلع فيها 2.626 شخص وحجز 60 كلغ من القنب الهندي و21.877 قرص مهلوس.
 
مجرمون ومدمنون يستحوذون على العاصمة
شوارع العاصمة في ليلها كما في نهارها، ألبسوها منذ سنوات ثوبا موحشا... وفي أرقى أزقتها كما في أفقرها، أصبحت الاعتداءات لصيقة بيوميات العاصميين، وأصبح المارة يخشون الخروج إلا للضرورة، خاصة مع الأخبار الواردة يوميا عن عصابات إجرامية تتخذ من بوابات بعض العمارات المهترئة مقرات للنشاط الإجرامي واعتراض طريق كل من يجرؤ على المشي في شوارع العاصمة، خاصة أثناء ساعات القيلولة وفي الليل حيث تعرف حركة المارة تراجعا، وهي اللحظة التي يستلم فيها المجرمون والشواذ والمدمنون مفاتيح العاصمة ليقيموا جمهوريتهم إلى غاية الفجر.
من باش جراح وعين النعجة إلى بئر مراد رايس وسيدي يحيى، نصب مجموعة من الشبان والمراهقون مجموعات بعضها حول عصا "الباركينغ" وآخرون حول طاولات السجائر والكاوكاو. 
ونحن نلج "قلب العاصمة" في شارع ديدوش مراد، وقفنا على عديد قصص "الرعب" رواها لنا ضحايا وأكدها شهود ولم ينفها سكان المكان... رعب، أبطاله "أنانيش" في مقتبل العمر يوحي مظهرهم بأنهم ليسوا من صنف المعتدين إما لجمالهم أو للثياب التي يرتدونها وحتى طريقة كلامهم.
وفي هذا الصدد تروي ليندة، أنها كانت رفقة صديقتها في نفس الشارع، وبغرض اختصار المسافة للوصول إلى شارع حسيبة بن بوعلي، قررتا استغلال الدرج المؤدي إليه. تتذكر باندهاش ما حدث لها في ذلك اليوم، "ونحن ننزل الدرج لمحنا شابين لا يتجاوز سنهما 17 سنة، حسني المظهر. لم نكترث كثيرا ولم نخف من تواجدنا في نفس المكان، لنتفاجأ بهما يشهران سكينا ويطالباننا بما نحمل معنا. قدمنا لهما المال والهواتف النقالة، ثم اعتذرا منا قبل أن يغادرا المكان".
حادثة أخرى وقعت هذه المرة لـ"سارة"، وكان أبطالها قاصرين لا يتعدى سنهما 14 سنة. تقول: "كنت أمشي بمحاذاة مستشفى مصطفى باشا وحدي وإذا بي أسمع خطى متسارعة ورائي. لم أعر الأمر أيّ اهتمام وظننت أنه شخص مسرع، إلى أن قطع عليّ الطريق قاصران وأشهرا سلاحا أبيضَ في وجهي وطالباني بما أملك". 
ونحن نعبر مقهى "ميلك بار" الواقع بمحاذاة مكتبة العالم الثالث، كانت مجموعات المراهقين بدأت تغزو الشارع في الساعات الفاصلة بين نهاية النهار وبداية الليل، بعضهم كان يحمل أكياسا بلاستيكية أو زجاجات فارغة... دخلت العاصمة حينها فصلا من حياة أخرى، أبطالها شباب ومراهقون يسهرون على أكياس البلاستيك وقارورات "الزمبريطو".
وإن كانت العاصمة إلى زمن غير بعيد ينام سكانها وأبوابهم مفتوحة، لأن الأمن لم يتحول بعد إلى إجراء ردعي لفرض الاستقرار، أصبح يتوجب على العاصميين اتخاذ إجراءات انفرادية لحماية أنفسهم وممتلكاتهم من السرقة، فيما أخذ سكان عديد الأحياء الشعبية على عاتقهم حماية السكان عن طريق الحراسة بالمناوبة، والقيام بدوريات استكشافية في الوقت الذي "تنازلت" لهم عن هذا الدور من يتوجب عليها القيام به.
وفي هذا الصدد، يقول حميد، يقطن بأحد أحياء جسر قسنطينة، إن السرقات التي استفحلت في الحي دفعته، رفقة بعض جيرانه، إلى القيام بدوريات استكشافية يوميا، بعد أن تراجعت عناصر الأمن التابعة للمنطقة عن القيام بهذا العمل الذي من المفروض أنه روتيني.
وأضاف، "منذ فترة وجيزة قامت مجموعة من الشباب مجهولي الهوية بكسر ثلاث نوافذ في سيارتي التي كانت مركونة ليلا قرب منزلي وهذا بغرض السرقة. وبعد تنقلي إلى مركز الأمن لتقييد شكوى، التزمت العناصر القيام بدوريات التي استمرت يومين فقط، وهذا ما دفعني رفقة بعض أبناء الحي إلى القيام بالحراسة. وأعلمكم أن أحياء ذات البلدية تعيش على وقع الاعتداءات والسرقات يوميا إلا أن شكاوينا لا تجد آذانا صاغية".
 
أزيد من 100 كاميرا مراقبة لحماية المواطن من الانتهاكات
تمكنت مصالح الأمن من بالجزائر العاصمة من إحباط عشرات المخططات الإجرامية التي حاولت من خلالها شبكات زعزعة استقرار المواطن، لاسيما تلك المتعلقة بالجرائم المنظمة كالتهريب والإرهاب، حيث عمدت مصالح الأمن الى اتخاذ تدابير ومخططات استعجالية وخاصة جدّا لتأمين الولاية، باعتبارها قطبا هاما يحوي مختلف الهيئات الحكومية والمناطق الحساسة بالدولة، حيث قضت على مئات العصابات الإجرامية من خلال مضاعفة الدوريات والمداهمات التي كانت تشنها من حين لآخر والتي شملت مختلف المناطق المعروفة باللصوصية والإجرام والتي تمثل أيضا أوكارا للمنحرفين.
وقد تمكنت مصالح الأمن من شرطة ودرك، من تحديد هوية عديد العصابات الوطنية وحتى الدولية التي كانت تتخذ من العاصمة ملجأ لها لتنفيذ مخططاتها، كالتزوير والاعتداء والسرقة والتهريب والمخدرات وكذا المتعلقة بالاعتداءات التي خطط لها الجماعات الإرهابية والتي تم إفشال أغلبها على مستوى نقاط التفتيش.
وفي ذات السياق، فقد فككت مصالح الدرك الوطني خلال سنة 2012، أزيد من 91 عصابة إجرامية كانت تثير الرعب والخوف في نفوس العاصميين، منها 12 عصابة مختصة في ترويج المخدرات والأقراص المهلوسة، 28 جمعية أشرار مختصة في السطو وسرقة المنازل،27 عصابة مختصة في الاعتداء على الأشخاص و19 عصابة مختصة في التزوير واستعمال المزور، إلى جانب خمس عصابات مختصة في النصب والاحتيال، حيث تم على إثرها توقيف 451 شخص وإيداع 386 شخص رهن الحبس المؤقت ووضع 65 آخرين تحت الرقابة القضائية.
كما سجلت مصالح الشرطة القضائية لأمن ولاية الجزائر، خلال السداسي الأول من السنة الجارية 18643 قضية. وعرفت قضايا الاتجار واستهلاك المخدرات تزايدا، حيث تم إحصاء 2135 قضية، تورط فيها 2626 شخص مع حجز أكثر من 60 كيلوغراما من القنب الهندي و21877 مؤثر عقلي، مقارنة بالسنة الماضية التي أحصيت فيها 1712  قضية بتورط 2192 شخص، وحجز أكثر من 120 كيلوغرام من القنب الهندي و18429 مؤثر عقلي.
وتمكنت عناصر الشرطة بأمن ولاية الجزائر من معالجة 11586 قضية، تم خلالها توقيف11021  مشتبه فيه، بينهم 475 امرأة، تم إيداع 5246 الحبس المؤقت، فيما استفاد152  شخص من إجراءات الوضع تحت الرقابة القضائية. كما قامت ذات العناصر بتوجيه 5311 استدعاء مباشر، في حين استفاد 310 شخص من إجراءات الإفراج المؤقت.
وسطرت ذات المصالح مخططا أمنيا محكما بالعاصمة من أجل حماية المواطن وممتلكاته والحد من الجريمة في الوسط الحضري، حيث تم تسجيل 7690 قضية تعلق بالمساس بالأموال والممتلكات، بينهما 230 قضية تخص عمليات السطو على المركبات، تم استرجاع 102 سيارة مع تسجيل انخفاض في مثل ارتكاب هذه الجرائم مقارنة بسنة 2012، حين تم آنذاك تسجيل 8487 قضية، منها سرقة 250 مركبة واسترجاع 129 منها.
كما أحصت مصالح أمن ولاية الجزائر، ارتفاعا في عدد القضايا الخاصة بالمساس بالأشخاص وتعني جنح الضرب والجرح، والسب والشتم والتهديد، التي بلغت 5923 قضية خلال السداسي الأول، والمتزايدة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية التي سجلت فيها 5537 قضية.
وفي إطار مكافحة الجريمة بكل أنواعها، تمكنت مصالح الأمن من إحصاء 2449 جناية وجنحة ضد الأسرة والآداب العامة مقارنة بـ1962 قضية مسجلة في 2012 وفي نفس الفترة، بالإضافة إلى أن عدد الجنح والجنايات المسجلة ضد السلامة العمومية (حمل أسلحة بيضاء محظورة والإخلال بالنظام العام) وصلت إلى 1602 قضية سجلت، مقارنة بـ1617 في سنة 2012.
ومن أجل الحد من انتشار الجرائم وسيطرة عصابات الإجرام على الولاية، عملت مصالح الأمن على تجسيد مخطط أمني خاص بالولاية، نظرا لمكانتها الحساسة باعتبارها تحوي هيئات ومؤسسات حساسة، حيث ضاعفت في نقاط التفتيش سواءً عبر الطرق الوطنية والولائية وحتى البلدية وبالمداخل الرئيسة والتي ساهمت في إحباط عديد المخططات الإجرامية التي كانت ستنفذ بالعاصمة، أهمها العمليات الإرهابية، حيث تمكنت مصالح الأمن من إجهاض عدة عمليات على مستوى نقطة تفتيش على مستوى الرغاية، والتي استرجعت من خلالها كميات معتبرة من الأسلحة والمتفجرات التي كانت وجهتها للعاصمة لأجل ضرب مصالح الدولة.
وفي ذات السياق، فقد مكن التفتيش الدائم وفطنة رجال الأمن من حجز كميات معتبرة من المخدرات على مستوى نقاط التفتيش وكذا خلال المداهمات التي تشنهّا عناصر الأمن من حين لآخر لضرب مصالح المافيا التي تسعى لتحويل العاصمة إلى وكر وملكية خاص بها.
ومن أجل تعزيز وتسهيل مهام أعوان الأمن، شرعت المديرية العامة للأمن الوطني بتفعيل والدخول في المرحلة الثانية من المخطط العملي لتأمين العاصمة، من خلال وضع كاميرات مراقبة عبر مختلف شوارعها، وذلك في 37 منطقة أمن حضري بعد أن تم تغطية 81 مركز دائرة بهذه الكاميرات، وذلك من أجل تعميم نظام المراقبة الرقمية لجميع مداخل ومخارج الأحياء الكبرى والشوارع الرئيسة للعاصمة وكذا الأحياء المعروفة باللصوصية لمراقبة الحركة المرورية وتحرك الأشخاص المشبوهين ورصد في نفس اللحظة وقوع الجرائم.
كما ستشرع المديرية العامة للأمن الوطني في تجسيد مشروع "الشبكة الوطنية لنقل المعلومات" والتي ستكون فيها العاصمة العصب الرئيس من أجل ربط جميع ولايات الوطن بالألياف البصرية لتأمين الموانئ والمطارات وعلى مستوى الحدود وتأمين المنشآت الجزائرية أو الأجنبية، والذي سيجسد نهاية السنة الجارية.
وقد تم التركيز في اختيار وتثبيت الكاميرات بالمناطق والمساحات المرتادة بشكل الواسع من قبل مرتكبي الاعتداءات على المواطنين في الأماكن العمومية، إضافة إلى الساحات وأمام المرافق العامة ومحطات النقل، المطارات، الموانئ. ومن شأن أجهزة الكاميرات الموصولة عن بعد بقاعات العمليات التابعة لمقرات الأمن الولائية والدائرة، بالمراقبة الصارمة لجميع التحركات المشبوهة، إضافة إلى أنها تمكن مصالح الأمن في اختزال عامل الزمن في الوصول إلى المبحوث عنهم، خاصة وأن هذه الكاميرات تسمح بتقديم 25 صورة في الثانية، بما يسهل العملية على رجال الأمن لاسيما بعد تنامي ظاهرة العصابات ولضمان التدخل السريع لأقرب وحدة الأمن من حالات السطو والسرقة والاتجار بالمخدرات، إضافة إلى تحديد حركة السير على مستوى الطرقات التي تنتشر بها النقاط السوداء. 
وفي هذا السياق، فقد تم تجنيد 3000 تقني من مهندسين وخبراء يسهرون على إنجاح المخطط وضمان مراقبة مستمرة عبر أجهزة مراقبة التي صنفت من بين أهم وأحدث الأجهزة التي تم اقتناؤها، هذه الأخيرة تقوم بالعمل بالتنسيق مع عناصر الأمن المنتشرة في الشوارع، سواءً عبر نقاط التفتيش وكذا عناصر أمن الطرق وحتى السرب الجوي والحوامات التي تم تجهيزها بكاميرات مراقبة تستطيع تقريب الصورة من على بعد 1 كلم والتي تحوم على المناطق المعزولة لرصد أيّ تحركات مشبوهة، بالإضافة إلى رصد الاتصالات مع مختلف الجهات والوحدات للتدخل أثناء حدوث أيّ جريمة قد تمس سواء المواطن أو بممتلكاته.
 
العاصمة تتفوق على بيروت وتونس والمغرب من حيث الأمان 
كشف موقع "سي إن إن" في آخر دراسة له منذ سنتين، عن قائمة بأخطر عشر مدن في العالم من حيث غياب عنصر الأمن. واعتمد الموقع في إعداد هذه القائمة، على عدد من الدراسات، كتقرير "ميرسر"، الذي يتناول الأمن الشخصي على الصعيد العالمي، بالإضافة إلى تقرير مجلة "فورين بوليسي" حول معدلات الجريمة، وتقرير نشر في مجلة "فوربس" يركّز على هذا الجانب، وبيانات منظمة مجلس المواطنين للأمن العام.
وجاء موقع الجزائر في المرتبة 110 عالميا من حيث مؤشر الأمان، واحتلت العاصمة العراقية بغداد المرتبة الأولى كأخطر مدينة في العالم، وجاءت المدينة بهذه المرتبة نظراً لتدني معدلات الأمن الشخصي والذي يقاس بحسب الاستقرار الداخلي للمدن. كما تؤخذ عوامل أخرى بعين الاعتبار مثل معدلات الجريمة، ومدى فاعلية تطبيق وتنفيذ القوانين.
وذهب المركز الثاني إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس، والتي وصفها تقرير مجلة "فورين بوليسي" على أنها عاصمة الجريمة، مستندةً في ذلك على تعداد حوادث القتل بالنسبة لعدد السكان. المركز الثالث كان من نصيب مدينة ديترويت الأمريكية، والتي وصفت بأنها أخطر المدن الأمريكية للعام الماضي، وهو ما أرجعته الدراسة إلى تقرير الجريمة الذي يعدّه مكتب التحقيقات الفيدرالي "أف.بي.آي"، والذي أشار إلى وقوع 1220 حادثة عنف، لكل 100 ألف مواطن.
ومن المدن الأمريكية الواردة في تقرير أخطر عشر مدن في العالم، كانت مدينة نيو أورليانز، إذ تقع فيها 64 جريمة قتل لكل 100 ألف نسمة. 
وبالعودة إلى إفريقيا ثانيةً، تربعت جمهورية الكونغو الديمقراطية على المرتبة التاسعة، إذ توصف على أنها أسوأ مكان للعيش من حيث الأمن الفردي.
العاصمة العربية الثانية التي وردت في تقرير أخطر عشر مدن في العالم كانت بيروت، والتي تعاني من وجود مشاكل أمنية، تجعلها تحتل مكانة متقدمة في أقل مدن المنطقة أمناً.
المركزان الثامن والتاسع، كانا للدار البيضاء والرباط على الترتيب، حيث انخفضت فيهما جرائم القتل المقصودة، وجاءت تونس في المركز العاشر بعد أن كانت في المركز الأول العام الماضي وذلك لحصولها على تقييم ضعيف في مؤشرات جرائم القتل وحرية الصحافة والجريمة المنظّمة ومؤشر الوفيات في حوادث الطرق. وفي المركز الحادي عشر جاءت بيروت، ومن ثم دمشق وحلب، وتقدمت جدة والرياض إلى المركزين الرابع عشر والخامس عشر بعد أن جاءتا في المركز الأخير في التقرير الماضي. أما الخرطوم فقفزت إلى المركز السادس عشر، ومن ثم الإسكندرية، فالقاهرة.
هناء كودار/ دنيا ناصرالدين
 
الكاتب والمراقب الدولي الأسبق، أنور مالك، له حضوره المكثف في وسائل الإعلام وشغل الدنيا برمّتها مطلع العام الماضي عندما استقال من بعثة الجامعة العربية في سوريا، وكانت سابقة جريئة لم تحدث من قبل منذ نشوء بعثات المراقبين الدوليين في العالم. يتحدّث في هذا الحوار الخاص مع “جريدتي” عن كتابه الجديد “ثورة أمة: أسرار بعثة الجامعة العربية إلى سوريا” الذي صدر عن مكتبه العبيكان في المملكة العربية السعودية في أكثر من 600 صفحة، وأثار جدلا بما فيه من حقائق وشهادات ووثائق وصور.
 
متى شرعت في تأليف كتابك “ثورة أمة”؟
تحدّثت لوسائل إعلام عربية وأوروبية في جانفي 2012 أنني سأنشر شهادتي في كتاب حول الوضع في سوريا. بدأت مباشرة في تحرير فصوله بعد رجوعي إلى بيتي بفرنسا بداية فيفري 2012.
 
الكتاب صدر في ماي 2013 ألا يعني ذلك بأنكم تأخرتم في نشره؟
لقد قرّرت أن أنشر الكتاب خلال الستة أشهر الأولى من عودتي على أكثر تقدير، كما نقلت عني بعض الصحف الفرنسية والفضائيات العربية، غير أن ما عشته من سفر عبر دول عديدة من أوروبا وأمريكا وغيرهما أثّر على وقتي كثيرا وصرت أحرر بعض الفصول من الكتاب وأنا في الطائرة وليس بالبيت، فضلا عن أن أرشيفي كبير واقتضي العودة إليه في كل كبيرة وصغيرة من أجل الأمانة والتوثيق. لذلك تعطّل الكتاب ولم يصدر في الوقت الذي تمنّيته وأعلنت عنه حينها.
 
من الناحية التجارية لو صدر الكتاب في الفترة التي ذكرت سيكون له نجاحه أكبر، فلماذا لم تأخذها بعين الاعتبار؟
ليس هدفي تجاري كما قد يخيّل للبعض، ولو كان الأمر كما سألت لنشرته في الشهر الأول من استقالتي ومع تلك الضجة العالمية التي حدثت. الهدف الأساسي من نشر الكتاب هو توثيق مرحلة معينة عايشتها ولا يمكن أن أنساها ما حييت. فالشهادات عبر الفضائيات ووسائل الإعلام تزول وينساها الناس وقد تختفي لكن جمعها في كتاب سيبقى ويستفيد منه المؤرخون الذين بلا شك سيتهافتون على كتابة تاريخ سوريا وما عاشته من مآس لم يسبق لها مثيل.
 
سميته “ثورة أمة” فترى ما قصة هذا العنوان؟
كان العنوان الذي أفكر فيه قبل نشر الكتاب هو “كنت مراقبا في سوريا”، غير أنه في أحد الجلسات مع مثقفين كنت أتحدث عن ما يجري في سوريا ووصفتها بأنها ثورة أمة لما تتميز به من مواصفات استثنائية حيث تجاوزت حراك شعب ضد نظام مستبدّ ودخلت في دوائر الاستقطابات الدولية والصراع القائم في العالم الإسلامي. فأشار لي أحد المسؤولين في مكتبة العبيكان أن يكون عنوان كتابي هو “ثورة أمة” فوجدته مناسبا جدا لأنه يتماشى مع مشاهداتي التي وقفت عليها. 
 
الكتاب نشر في السعودية عن طريق العبيكان فكيف تم اختيار الناشر؟
زرت السعودية في جانفي الماضي من أجل العمرة وأيضا بدعوة من قناة وصال الفضائية لتسجيل حلقات حول الوضع في سوريا، وأثناء تلك الزيارة التقيت بمثقفين وشيوخ وإعلاميين وناشرين وشخصيات فكرية وتربوية، وتعرفت على عائلة العبيكان الكريمة التي صارت تربطني بها علاقة صداقة أكبر من علاقة كاتب بناشر. وكنا في جلسة نحكي على ما يجري في سوريا وهو ما يحدث في كل المجالس حيث يتهافتون لسماعي. فقد وجدت السعوديين من أكثر الشعوب اهتماما بسوريا حتى خلت نفسي أنني في دمشق ولست في الرياض وهي إضافة تؤكد أنها ثورة أمة حقيقة. حدثوني أن مشاهداتي وتجربتي يجب أن أوثّقها في كتاب، فأخبرتهم أن الكتاب في الطريق وقريبا أنتهي منه. فطلب مني الإخوة في العبيكان أن أعطيهم إياه لنشره فوافقت من دون أدنى حديث عن الحقوق ولا أي شيء، فأنا أعرف أن مكتبة العبيكان من أكبر الناشرين في العالم العربي وهذا في رأيي كان كافيا جدا. 
 
يتهمك النظام السوري منذ استقالتك أنك مدعوم من السعودية ألم تخف من نشر الكتاب بها أن يزيد في حدة الاتهامات؟
أنا لا أبالي للاتهامات ولا أهتم بها ولا ألقيها أي بال، فقد استقلت من دون أن أتواصل مع أي طرف لأجل الإملاءات أو أخذ الإذن. وأمر طبيعي أن تلاحقني الاتهامات فقد كانت استقالتي من البعثة أكبر ضربة تلقاها نظام بشار الأسد وهو الذي يعلّق كل شيء في عنق السعودية وهذا ما لمسته بنفسي. بالنسبة للكتاب لو نشرته في أي مكان فلن أسلم من الاتهامات. هناك أمر مهم يجب أن أقوله بكل صراحة أن موقف السعودية من بعثة المراقبين التابعين للجامعة العربية كان أول موقف عملي صحيح جاء بعد استقالتي، وما قلته عبر الفضائيات من أنني أرفض أن أكون شاهد زور ردّده وزير الخارجية السعودي تحت قبة الجامعة العربية التي حاربتني، وهو أمر أعتزّ وأفتخر به فقد جاء من دولة عربية ومسلمة وليس من الكيان العبري أو الصفوي حتى أخجل منه. باختصار لو أحسب للاتهامات فلن أسلم أبدا وهو ما ظل يلاحقني من زمان وتعوّدت عليه، فقد ذهبت لأداء العمرة فكتبوا أنني ذاهب للسعودية كي أقبض ثمن استقالتي. الجنرال الدابي متهم بالتواطؤ مع النظام وأنا متهم بالتواطؤ مع المعارضة، ففي كل الحالات التهمة جاهزة لذلك فضّلت أن تلاحقني وأنا على حق أفضل من أن تبقى في عنقي وأنا على باطل وبشهادة زور هي من الكبائر التي أحمد الله على نجاتي منها.
 
ما هو الجديد الذي جئت به في كتاب “ثورة أمة”؟
هناك الكثير جدا، فالتفاصيل الدقيقة لا يمكن أن نرويها في الفضائيات والحوارات الصحفية المختلفة، غير أنه بالكتاب رويت كل شيء من لحظة خروجي من بيتي في 24 ديسمبر 2011 إلى غاية مغادرتي دمشق في 10/01/2012. ومن يحصل على الكتاب يكون قد عايش بعثة المراقبين من الداخل وبتفاصيل دقيقة لم يسبق الحديث عنها بتلك الكيفية سواء تعلّق الأمر بالمراقبين أو المسؤولين السوريين أو الثوار.
 
نشرت في ملحق الكتاب وثائق مسربة وموقعة من طرف وزير الداخلية السوري فكيف وصلت إليها؟
الوثائق التي نشرتها تحصّلت عليها بعد مغادرتي سوريا ومن طرف ضباط سوريين منشقين. أما الوثيقة الاستخباراتية التي تتعلق بشخصي وهي عبارة عن تقرير للمخابرات السورية عني فقد أخذت صورتها من قناة العربية الفضائية ومن برنامج “التقرير الأمني” الذي شاركت فيه، وطلبت من أحد المعارضات السوريات أن تعطيني نسخة من الوثيقة الكاملة للأسف لم أحصل عليها ولحدّ الآن لم تخبرني بالسبب رغم وعودها المتكررة.
 
رفضت جهة من المعارضة السورية تزويدك بوثيقة تفضح النظام فمن هي؟
لا أريد أن أعطي الأمر أكثر من حجمه، فأنا طلبت من سيدة محترمة شاركت معي بالبرنامج وكنت أعلم أن الوثيقة معها، وعدتني بعدما أخبرتها أنني سأنشرها في كتابي، غير أنها لم تفعل أكيد لديها أسبابها، وما عاد الأمر يهمني فالكتاب نشر وانتهى الأمر والوثيقة لا تنقص أو تزيد في قيمة المؤلف.
 
اتهمتك وسائل الإعلام السورية واللبنانية والإيرانية وحتى الروسية أنك ذهبت لسوريا بأجندة مسبقة بحكم أنك نشرت كتابا عن الشيعة أدانته سفارة إيران في الجزائر، فماهو ردكم على هؤلاء وبينهم مسؤولين كبار؟
نعم جاء ذلك في فضائيات وصحف وتعجّبت من ربطهم لما يجري في سوريا بكتابي “أسرار الشيعة والإرهاب في الجزائر”، فهم يقولون أن الأحداث لا علاقة لها بالطائفية وفي الوقت نفسه يتهمونني بأجندة طائفية. هذه الاتهامات تؤكد أن النظام السوري ومن معه ينظرون للأمور من منظار طائفي بحت، والشعارات التي يتغنّون بها هي مجرد تقية وذر رماد في العيون. طبعا لم يقتصر الأمر على الاتهامات الطائفية بل هناك الكثير جدا حتى صرت عميلا ثمانيا وليس مزدوجا كما هو معروف ومعتاد، فقد قالوا أنني أعمل لصالح المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والفرنسية والجزائرية والمغربية والقطرية والسعودية والتركية. الحمد لله أنني أدّيت واجبي بكل مهنية وضميري مرتاح ولما وصلت لطريق مسدود وصار التزوير هو الأمر الواقع أعلنت استقالتي من حمص ثم انسحبت من دمشق. والذي يطالع كتابي “ثورة أمة” سيعرف معاناتي والمخاطر التي تعرّضت إليها وأنها مقامرة ومغامرة حقيقية قمت بها لأجل نصرة الحق والحقيقة التي أقسمنا عليها في يومنا الأول بالعاصمة السورية وكادت أن تودي بحياتي. نقطة أخيرة أؤكد عليها، أنني لو كان الشعب السوري بوذيا ونظام بشار الأسد كان إسلاميا ووجدته يقتلهم بتلك الطريقة لوقفت مع الشعب ضده فالمسألة إنسانية علّمنا إياها ديننا الحنيف.
 
مما جرى انتقادك به أنك غادرت دمشق نحو الدوحة وليس نحو القاهرة أو باريس حيث تقيم، فما تعليقك؟
لو غادرت إلى أي مكان آخر لتعرّضت للانتقادات، وقد رويت الصعوبات التي تعرّضت لها عند مغادرتي وبالتفصيل في الكتاب، وخاصة بعد محاولة اغتيالي التي تعرّضت لها في حمص صباح 09 جانفي 2012 والتي لن أنساها ما حييت. من دون تفاصيل فأنا وجدت نفسي مضطرا للمغادرة في ذلك اليوم 10 جانفي وزدت تصميما بعد تلاعبات الجنرال الدابي الذي تراجع عن موافقته على مغادرتي بإيعاز من جهات ما. عندما سألت عن الطائرات وجدت رحلة نحو القاهرة وأخرى اسطنبول والثالثة نحو الدوحة، وأنا لا أملك تأشيرات، وبحكم تجربتي مع قطر حيث نتلقى التأشيرة عبر البريد الالكتروني من دون ذهاب للقنصلية عكس الدول الأخرى وسبق أن زرت الدوحة عدة مرات للمشاركة في برامج الجزيرة. كنت أمام خيار واحد هو السفر إلى قطر أما ظهوري على الجزيرة فقد جاء بإرادة مني وليس بإيعاز من أي طرف.
 
الذي يطالع كتابك يجدك تورد الكلام على ألسنة المراقبين وحتى الدابي كأنك قمت بتسجيله، كيف تم ذلك؟
طبيعتي الصحفية تقتضي ذلك، فأنا كل مكان أسافر له أحمل مذكرتي وأكتب كل التفاصيل، ومع مهمة المراقبة في سوريا وهي كبيرة لا يمكن أن أتخلى عن ذلك، فقد كنت بعد نهاية العمل اليومي أسجل كل ملاحظاتي وما سمعته وأحيانا لا أضيع الفرصة لما أكون في السيارة مثلما حدث لنا مع الدابي، حيث كنت أدون اتصالاته وتصريحاته وكل ما يحدث. 
 
يعني أنه كانت لديك نيّة تأليف كتاب منذ البداية؟
بالطبع أنا كاتب ونشرت عدة مؤلفات ومنها رحلتي الشهيرة إلى الصحراء الغربية، ولذلك كنت أوثق ما يحدث كله، هذا إلى جانب أن التوثيق اعتبرته يدخل في إطار مهمتي فأنا أكتب ما أرى سواء مع المراقبين أو في المناطق التي نزورها، وتعليمات الجامعة العربية ورئيس البعثة أن نسجل ما نرى ونسمع فقط وليس من صلاحياتنا أي أمر آخر حسب البروتوكول الموقع بين الجامعة والحكومة السورية. وأعتقد أن الإعلامي والكاتب الذي تتاح له فرصة دخول منطقة نزاع أو حرب ولا يفكر في تأليف كتاب، الأفضل له أن يبحث عن عمل آخر يليق به. وأنا شخصيا يجب أن أكتب شهادتي التي كدت أن أقتل لأجلها حتى تبقى عبرة للأجيال القادمة.
 
ذكرت أن ريع كتابك تبرّعت به للثورة السورية، لماذا؟
نعم قرّرت ذلك من زمان، لأنني لا أقبل أن يدخل جيبي أي مال من مأساة الشعب السوري الذي يحتاج إلى دعم إنساني كبير، وعار أن أملك شيئا على حساب دماء الأبرياء. ولو كنت أريد المال لبقيت في البعثة حيث كان أجرنا اليومي 140 دولار واقترح علي الدابي أن يرفعه إلى 200 دولار فضلا عما يعرض بطرق مختلفة علينا من قبل نظام بشار الأسد، وتخيّلوا لو بقينا عدة أشهر وكان هو الأرجح حسب ما حدثنا به الجنرال وأركان مكتبه. فأنا لم أذهب إلى سوريا كي أرتزق بل لأحقق وأدافع عن الحق. لهذا قرّرت أن ريع الكتاب سيكون لسوريا حيث أساعد به المرضى والجرحى والأطفال وأساهم في دعم هؤلاء.
 
كم نسخة بيعت من الكتاب إلى حدّ الآن؟
لا أعرف ذلك ولحدّ الآن لم أجلس مع الناشر لنتحدث في الأمر، ولكن حسب ما يصلني أن الكتاب شهد إقبالا واسعا في السعودية والغريب أن أغلب من اشتراه سعوديون، ربما السوريين مشغولين بمأساة شعبهم وليس وقت البحث عن كتاب يؤرّخ لحقبة معينة كان الشعب يقتل بالهاون والدبابات والقناصة والآن صار يباد بالكيماوي وربما غدا بأشياء أخرى لا قدّر الله.
 
لماذا اخترت ناشطين من حمص لكتابة مقدمة للكتاب؟
هذا الاختيار ليس من باب تزكية لشهادتي الحيادية التي لا تحتاج إلا لضميري الذي أثق فيه كثيرا، ولكن أردت أن أسمع صوت خالد أبوصلاح الذي يعد أكبر شخص عاشرناه في حمص، وأما هادي العبدالله فبدوره ممن تحدثوا كثيرا في شأن المراقبين. فأردت بصمتهما معي لتبقى للتاريخ فقط وهما رجلان تطاردهما الموت في كل مكان.
 
تقول أن شهادتك محايدة ولكن موقفك مناهض لنظام الرئيس بشار الأسد، كيف ذلك؟
أنا أدافع عن الضحايا دائما، ولما ذهبت لسوريا لم أفكر أن أنحاز لهذا أو ذاك بل للحق والحقيقة وهي جاءت ضد نظام بشار ومع الشعب الثائر فهذا ليس ذنبي بل ذنب من اختار أن يمثل الباطل والظلم. ومن يطالع كتابي سيدرك أنني لم أنحاز بل رويت ما حدث من دون أحكام مسبقة وتركت الحكم للقارئ الكريم. وأؤكد أن التقرير الحقيقي والصحيح لبعثة الجامعة العربية إلى سوريا هو كتابي “ثورة أمة” وليس ذلك التقرير المزور الذي قدّمه الدابي بإيعاز من المخابرات السورية، ولقد وضعته كاملا في ملحق كتابي ليعرف الناس حجم التلاعب والعبث بدماء الناس وأعراضهم.
 
الذي يطالع كتابكم يرى أنكم تتحدّثون كثيرا على حمص وأغفلتم المناطق الأخرى مثل درعا وادلب وغيرهما، لماذا؟
الكتاب يروي تجربتي الشخصية، وأنا عملت في حمص التي كانوا يسمونها عاصمة الثورة حيث صنع حينها حيّ بابا عمرو الحدث في كل العالم. لو عملت بمناطق أخرى لرويت ما رأيت. وأقول أنه من الأشياء التي سأبقى أعتزّ بها في حياتي هي تلك الأيام التي قضيتها في حمص العدية.
 
حسب الهوامش أن الكثير من الأشخاص الذين رافقوا رحلتك تذكر أنهم قتلوا، كيف تتلقى أخبارهم؟
الكثير ممن عرفت قتلوا وعائلات أبيدت عن بكرة أبيها خصوصا في حيّ بابا عمرو الشهير، والذين ذكرت هم من الأشخاص المعروفين وتلقيت أخبارهم من الناشطين الذين أتواصل معهم أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي أتابعها.
 
من يطالع كتابك يعيش معك الأحداث وقد لجأت إلى أسلوب أدبي ممتع للقارئ، فلماذا هذا الأسلوب الجديد مقارنة بكتبك السابقة؟
فضلت أن أروي القصة ليحكم عليها القارئ، فالتجربة في حد ذاتها حكاية يجب أن تخرج للناس بأسلوب سلس يفهمه الجميع ويضع الكل في صورة المشهد السوري من الداخل.
 
حسب ما كتبت أن علاقتك بالمراقبين الجزائريين كانت جيدة وهم من ضباط المخابرات والسفراء، كيف ذلك وأنت معروف بلهجتك الحادة تجاه السلطة؟
البعثة الجزائرية تتكون من ضباط مخابرات ودبلوماسيين التقيت بهم في مقرّ الجامعة العربية لأول مرة ووجدتهم يعرفونني شخصيا، ويتابعون كتاباتي وبينهم من ذكر لي حتى عناوين بعض مقالاتي ومؤلفاتي. وهم أبناء بلدي جمعتني بهم رحلة من رحلات الحياة التي أعتز بها ولا علاقة لها بالسلطة ولا بأي شيء آخر. كما لم ألمس فيهم سوى الخير الذي ذكرت وهذا طبع الجزائري الذي لا يقبل الظلم مهما كلّفه الأمر.
 
حدثت لك مساجلة إعلامية مع وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي لماذا لم تتحدّث عنها في كتابك؟
الكتاب رويت فيه قصّتي في سوريا وانتهى بمجرّد مغادرتي دمشق، ووضعت خاتمة أشرت فيها على سبيل الاختصار لبعض الأمور، ولكن سأؤلف كتابا آخر عن ذكرياتي ما بعد البعثة ورحلاتي في كل أنحاء العالم، حيث رويت مشاهداتي. أما ما حدث مع الخارجية الجزائرية فقد وقع الوزير مدلسي في خطأ أثناء وجوده في نيويورك وردّيت عليه في حينه وانتهى الأمر.
 
لاحظنا أنك لم تذكر بسوء أي مراقب ولا حتى الجنرال الدابي، فلماذا؟
ليس من عادتي ولا أخلاقي أن أسبّ أو أطعن ولم أفعل ذلك أصلا مع الدابي الذي هو من تطاول عليّ وأكبر ما قلته فيه أنه كذّاب عندما ادعى أنني لم أغادر الفندق، والحمدلله الصور والفيديوهات التي نشرت فنّدت ادعاءاته الكاذبة. في الكتاب رويت ما حدث وكل مواقف المراقبين ورئيس البعثة وتركت الحكم للقارئ وليس لي أنا، لأنني مجرّد شاهد عيان فقط.
 
هل زرت سوريا بعد استقالتك من البعثة؟
تلقيت عدة دعوات من قبل مسؤولين في المعارضة المسلحة لأزورهم عبر تركيا ولا يزالون يطلبونني لحدّ الآن، غير أنني تريّثت بعدما وصلتني معلومات أن رأسي مطلوب وقد يحدث لي ما جرى مع القس الإيطالي باولو الذي خطف في الرقة وهو من الذين دعموا الثورة السورية، وهذا سيثقل كاهل الثوار أكثر. وطبعا كلامي لا يعني عدم ثقتي فيهم أبدا لكن الحرص واجب فقط. أمنيتي أن أزور سوريا من مطار دمشق كما غادرتها وتحت أنظار العالم كله. 
 
نقلت بعض وسائل الإعلام أنك بصدد تأليف كتاب عن الرئيس التونسي منصف المرزوقي الذي كانت لك علاقة صداقة به في باريس، أين وصل المشروع؟
حقيقة كتبت عدة فصول من الكتاب رويت فيه ما أعرفه عن الرئيس منصف المرزوقي بحكم علاقة ربطتنا من قبل، ولكن فضلت أن أتريث في نشره لأن تونس تمرّ بمرحلة عصيبة وليس الوقت كي أصبّ البنزين على النار. سيأتي وقت نشره مستقبلا، فالأمر طبعا يتعلق بتجربة في الحياة مع رجل صار رئيس دولة وليس لتصفية حسابات أو خدمة لجهات ما، كما قد يتوهم البعض أو سيستغلّه آخرون.
 
قدّمت خلال شهر رمضان برنامج “ساعة مغاربية” عبر قناة وصال الفضائية حدثنا عن هذا البرنامج؟
هي أول تجربة لي في التقديم التلفزيوني أردت خوضها لتضاف لرصيدي في الحياة، والبرنامج يأتي على قناة وصال الفضائية وهي معروفة وتلتقي معي في جانب البحث في شؤون التشيّع بالعالم الإسلامي الذي هو من صلب اهتماماتي. الحمد لله التجربة نجحت في فتح بعض الملفات المغاربية التي كانت من الطابوهات، وإن شاء الله سأخوض تجارب جديدة مع فضائيات أخرى بما ينفع شعوبنا وأمتنا وبلدنا.
 
هل ضميرك مرتاح؟
ضميري مرتاح إلى أبعد الحدود، لأنني لم أتحمّل وزر الزور بتوفيق من الله تعالى، وكلما أتابع ما يجري في سوريا أرتاح أكثر لأنني قمت بواجبي الأخلاقي والإنساني واتخذت ذلك الموقف السليم والمشرف، بل حذّرت من هذا الوضع بعد استقالتي ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي.
 
متى نرى كتاب “ثورة أمة” في الجزائر؟
أتمنى من الناشر أن يعمل على إيصاله إلى بلدي، خصوصا أنني تلقيت آلاف الرسائل تسأل هذا السؤال، والذي أعلمه أن مكتبة العبيكان لديها مشاركات في المعرض الدولي للكتاب الذي سيفتح أبوابه في شهر أكتوبر القادم، وإن شاء الله ربما تكون فرصة لوصوله للقارئ الجزائري الكريم.
 
متى نرى أنور مالك في الجزائر بعد سنوات الغربة؟
إن كان جسدي في الخارج منذ سنوات فروحي بالجزائر لم تغادرها أبدا، وإن شاء الله سأعود لبلدي مهما طال عمر المنفى، فلا أحد يمكنه أن يحرمني منها عمري كله ولا أنا أستطيع الاستغناء عنها أكثر مما حدث، فبلادنا بحاجة لكل أبنائها خصوصا في هذه المرحلة الحاسمة. 
وفي الأخير أشكركم على إتاحة هذه الفرصة وأتمنى لكم التوفيق.
حاوره: سامي سي يوسف
في الجزائر العميقة، حيث توجد فئة من الجزائريين لا نعرف من معاناتهم إلا ما نقرأه في الصحف وما يفيدنا به مراسلونا... بعيدون عن أعين السلطة، والعين التي نصبتها في تلك المناطق لا تبذل مجهودا للحفاظ على الأمانة... محرومون حتى من حق بسيط يتمثل في الاستجمام والاستمتاع بمياه المسابح أو ملوحة البحر... فئة تتساءل، “لماذا يستفيد أبناء المناطق الساحلية من رحلات إلى شواطئ ولايات أخرى، ونحن الذين نسبح في الأوحال ومع الحيوانات مقصون مع سبق الإصرار؟”... شباب وأطفال لقوا حتفهم في البرك والسدود والأحواض المائية ولم يشكلوا ولا في يوم من الأيام موضوع انشغال مسؤول يقضي عطلته الصيفية على ساحل بطول 1200 كيلومتر.
باحثون عن المتعة والهروب من حرارة، أضافت قسوتها إلى قسوة من انتظروا منهم التفاتة وقضوا نحبهم دون أن يتلقوها.
 
الخنادق والأحواض المائية تبتلع أبناء الفقراء بعين الدفلى
سجلت مديرية الحماية المدنية بعين الدفلى، بحسب المكلف بالإعلام، الملازم كمال حمدي، 16 حالة وفاة غرقا في السنة الماضية وتسجيل 5 حالات وفاة غرقا في المجمعات المائية منذ دخول فصل الصيف للسنة الجارية. هؤلاء الضحايا لقوا حتفهم في التجمعات المائية والبرك الموجهة للسقي الفلاحي وكذا الآبار. في ظل الانعدام شبه كلي للمسابح في مختلف بلديات ولاية عين الدفلى، وارتفاع درجات الحرارة التي تشهدها المنطقة، لتتحول النافورات والبرك المائية والسدود مقصد عشرات الأطفال والشباب للاستجمام رغم خطورة الأماكن، زيادة على احتمال تلوثها، في ظل غياب البدليل.
ويدفع الطابع الفلاحي لولاية عين الدفلى الفلاحين إلى إنجاز أحواض وخنادق وحواجز مائية يصل عمقها إلى 4 أمتار ومساحة سطحها إلى 10 أمتار، وبالتالي تشكل خطرا، كونها تصبح وجهة أطفال الفئات الفقيرة المحرومة من الاصطياف في الشواطئ. ولأن أطفال الفئات الفقيرة يشتغلون صيفاً في جني وجمع المحاصيل الزراعية كعمال موسميين لدى الفلاحين، يقصد أطفال خنادق الموت للسباحة في غياب المسابح ، وبعضهم يعود إلى البيت جثة هامدة. كما شهدت خلال الخمس سنوات الأخيرة برمجة سدود صغيرة لغرض السقي والتزود من مياهها للشرب، كما هو الحال بالنسبة ببلدية الماين في عين الدفلى، التي عرفت خلال السنوات الماضية تنامي عدد السدود بها نتيجة توفر مواقع مناسبة لمثل هذه المشاريع.  ونتيجة انعدام وجهات يلجأ إليها شباب هذه المناطق، تحولت هذه السدود، في غياب جهاز رقابي، إلى أماكن استجمام لمئات الشباب، وكثيرا ما تلتهم أعماقها الموحلة قاصديها. ويبلغ عدد المناقب أكثر من 1085 منقب على مستوى تراب الولاية سعتها 126 مليون متر مكعب، أما الآبار فيبلغ عددها 2033 بئر، بحسب إحصاء المصالح الفلاحية والوكالة الوطنية للموارد المائية، إذ يلجأ الفلاحون سنويا إلى إنجاز وحفر أحواض مائية بغرض تجميع مياه الري الفلاحي واستعمالها وسقي حقول الخضروات والفواكه الموسمية، لتبقى هذه الخنادق من دون حراسة تستهوي الأطفال للسباحة، لتبتلع الكثير منهم، كما حصل في السنوات الماضية. ويطالب السكان، مع بداية كل موسم اصطياف، السلطات المحلية والأمنية، بإلزام الفلاحين بتأمين ما أصبح يعرف هنا بخنادق الموت، بما فيها تلك التي تتواجد بمحيط المدن، إذ أن هذه الأحواض المائية التي يستعملها الفلاحون صيفا بغرض الري الفلاحي والتي تبقى، وللأسف، بدون حراسة ولا حماية، تستهوي الأطفال للسباحة في الأيام المناخية الحارة التي عرفتها وتعرفها الولاية في هذه الصائفة.
 
شباب بتيسمسيلت يهربون من ارتفاع أسعار التذاكر للموت في البرك
تحولت السدود والأودية بتيسمسيلت إلى محطات استجمام وترفيه لدى شباب المنطقة، بمن فيهم أطفالها، وأماكن يلجأون إليها هروبا من لفحات الشمس الحارقة والحرارة القاتلة التي ألهبت أجسادهم نظرا لغياب مراكز الاستجمام والسباحة، ما يجبر الفقراء منهم التوجه إلى مستنقعات الموت لقضاء يوم من المتعة والإثارة، بعدما أقفلت في وجوههم فرصة الذهاب إلى الشواطئ جراء ارتفاع أسعار تذاكر النقل والتي تفوق 400 دج للشخص الواحد. وتكثر مظاهر الاستغلال، التي يمتهنها أصحاب المركبات في كل موسم اصطياف للربح السريع، حيث يجبر الشباب إلى الانصياع لمطالبهم من أجل قضاء يوم مريح بأحد الشواطئ القريبة كالشلف. ومع هذا، هناك الكثير ممن تثقلهم تكلفة الرحلة فيفضلون إطفاء لهيب الحر في مياه السدود والحواجز المائية، كسد سيدي عبدون، الواقع بين بلدية ثنية الحد وبلدية سيدي بوتشنت، والذي حصد الكثير من الأرواح نظرا لانعدام المراقبة واللامبالاة من قبل حراس السد. ومازال الحال على ما هو عليه، رغم حملات التحسيس من أخطار تلك الأماكن، لكن الحرارة الصيف أذهبت العقول وكسّرت الخوف من الهلاك، في ظل السكوت على المستوى المحلي لحل المشكل بتوفير أكبر قدر من أماكن الاستجمام حماية لأرواح عشرات حالات الغرق بالبرك المائية والسدود، والتي راح ضحيتها شباب كانوا يبحثون على القليل من المتعة في ظل غياب المسابح البلدية. فسد كدية الرصفة وحده يسجل في كل صائفة ما لا يقل عن ثلاثة غرقى، دون الحديث عن الحالات التي يتم إسعافها في الوقت اللازم. وكذلك الحال بالنسبة لسدي بوقارة وميغلة، والقائمة طويلة... ورغم كل هذه الخسائر البشرية، إلا أن السلطات المحلية وكذا الولائية، لم تكلف نفسها عناء بناء مسابح لهؤلاء الشباب تساعد في ذلك على التقليل من نسبة الغرق بمثل هذه الحواجز المائية، خصوصا وأن مثل هذه المرافق أصبحت أكثر من ضرورة في ظل غياب وسائل الترفيه الأخرى. فدور الشباب، المتنفس الوحيد لشباب البلديات، هي بمثابة هياكل بدون روح، وفضاءات الإنترنت حتى وإن وجدت فالشبكة تبقى ولعدة أسابيع غير موجودة. وحتى الملاعب البلدية فهي ليست في متناول الجميع، مما سيؤدي بالكثير من شباب البلديات النائية كالمعاصم وعماري، وسلمانة والعيون وبني شعيب، إلى كراء سيارات النقل الجماعي كل نهاية أسبوع والتوجه إلى شواطئ البحر، علّهم يجدون قليلا من المتعة، ليعودوا أدراجهم في المساء آملين في أن يمر الأسبوع كلمح البصر ليعاودوا الكرة مرة أخرى، ويبقى جل شباب تيسمسيلت المحروم من لذة البحر، وحتى من المسابح.
 
شباب النعامة يتقاسمون السباحة مع المواشي والكلاب المتشردة
هبة، عبد الرحمان، منصور، محمد، وغيرهم كثيرون... ضحايا سد تيوت الذي يلتهم كل سنة ضحية جديدة... إنها حقيقة أصبح يعرفها الخاص والعام. ففي ولاية النعامة، تحول الأطفال والشباب إلى قرابين يدفع بها الإهمال لنيل بركة السدود التي تحولت إلى نقمة تنغص على المواطنين سكينتهم، سيما على مدى أشهر الفصل الحار. إلا أن المفارقة العجيبة هي أن الشخص الذي يقوم بإنقاذ ضحايا سد تيوت، الذي التهم لحد الآن أزيد من 14 ضحية، هو شخص مبتور الأيدي، يحدث ذلك بعد عجز المصالح المعنية عن عملية الانتشال. وتحولت الكثير من البرك والسدود والأودية، المتواجدة بقرى ولاية النعامة، إلى أماكن للغطس وإطفاء وهج حرارة الأجساد، يجد فيها الأطفال والمراهقون خاصة أبناء الفقراء منهم، ضالتهم. غير أن هذه المتعة سرعان ما تتحول إلى مأساة يكون ضحاياها هؤلاء الأطفال، لتنقلب هذه الأماكن من نعمة إلى نقمة، إذ تشير الأرقام المسجلة سنويا إلى عشرات حالات الغرق المميتة. وتطرح السباحة في السدود والبحيرات والبرك مشاكل صحية كبيرة، بسبب تلوث المياه ونوعيتها الميكروبيولوجية، حيث تسبب، بحسب المختصين في علم الأوبئة، التهابات في الجهاز الهضمي، وإصابات في الأنف والأذن والحنجرة والعينين، حيث غالبا ما يتقاسم شباب النعامة المسطحات المائية مع المواشي والكلاب. وأدى غياب الاهتمام السياحي بسد تيوت وبحيرة عين ورقة وسد الصفيصفة وغيرها من الأمـاكن، والتي لم تجد نداءات السكان للسلطات المحلية بتحويل هذه المناطق إلى مرافق سياحية وترفيهية، آذانا صاغية، حيث يجمع بعض المختصين في الحقل السياحي وبالخصوص السياحة الصحراوية، على أن المقومات السياحية التي تزخر بها المواقع المحيطة بهذه الأماكن سالفة الذكر، بأنه بإمكانها أن تستقطب المئات من الزوار إن تم استغلالها بطريقة مثالية. وتصبح مكانا مفضلا للاستمتاع بقضاء أوقات مريحة.
من جهتهم أهالي هؤلاء الضحايا، أرجعوا سبب هذه الحوادث إلى تقصير من جانب المنتخبين الذين يفتقرون إلى روح المبادرة لإنجاز مستثمرات بهذه الأماكن، أو بالتعاون مع القطاع الخاص ووضعها في خدمة الأطفال، أو تنظيم رحلات بالتعاون مع الجمعيات الرياضية وأولياء التلاميذ.
ويؤكد ممثلون عن الحركة الجمعوية بولاية النعامة، أن المناطق الريفية والمعزولة تبقى محرومة من كل ما يمكن أن يصنع الفرجة للأطفال في فصل الصيف، حيث الشواطئ بعيدة المنال بفعل البعد الجغرافي، إلى جانب إمكاناتهم المادية التي لا تسمح لهم بالتوجه نحو الشواطئ، ليجدوا في الوديان أو السدود أو البرك والأحواض المائية بدائل للاستجمام، يقصدونها في أوقات القيلولة وبعد الزوال.
 
مسابح الشلف “ابتلعت” الملايير وماتزال مغلقة والشباب يقضون غرقا في المسطحات المائية
سجلت مصالح الحماية المدنية وفاة 4 أشخاص في المسطحات المائية والمستنقعات ومجاري الأودية والأحواض، وتمكنت من إنقاذ 4 أشخاص آخرين، بينهم طفلان، بالإضافة إلى إنقاذ شخص بعد سقوطه في بئر، ليصل مجموع تدخلات أعوان الأمن إلى 7 تدخلات منذ بداية موسم الاصطياف، لعدم تقيّد هؤلاء الأطفال والمراهقين بالاحتياطات الأمنية الواجب مراعاته خلال ارتياد مثل هذه البرك والأحواض، ونتيجة لغياب الأمان والحماية بهذه المسطحات المائية، فضلا عن بعدها عن التجمعات السكانية ووقوعها في مناطق بعيدة وهو ما يصعّب من مهمّة الإنقاذ والإسعاف. وتشهد الكثير من البرك والأحواض المائية وحتى الوديان والمستنقعات المائية بولاية الشلف، خصوصا بالمناطق النائية، إقبالا كبيرا من قبل الشباب والمراهقين، الذين يقصدون هذه الأماكن في ظل غياب أيّ بديل ترفيهي في هذه الأجواء الحارة، وكذا بالنظر إلى بعد شواطئ الولاية عن مقرات إقامتهم، فضلا عن تكاليف التنقل المرتفعة باتجاه شواطئ البحر.
وبحسب مصادرنا، فإن مجاري الأودية وقنوات السقي وكذا الأحواض القريبة من سيدي يعقوب ووادي الفضة، وكذا بعض المستنقعات المائية ببلديات الشطية، عين مران وتاوقريت، أضحت ملاذا لهؤلاء الشباب والمراهقين الذين يرتادون هذه الأماكن رغم تحذيرات الجهات المختصة وتنبيهها لأولياء أمور هؤلاء الأطفال، إلا أن عناد هؤلاء الشباب وتهوّرهم كثيرا ما يدفعهم إلى المجازفة بحياتهم وحياة الآخرين. وبحسب مصدر مسؤول بمديرية الشباب والرياضة بالولاية، فإن سبب ذهاب هؤلاء الأطفال والشباب إلى هذه الأماكن هو غياب الحراسة والمياه في المسابح، لضمان التسيير الحسن للمسابح البلدية التي تم استلامها مؤخرا والتي لم تدخل بعد مرحلة الاستغلال بعد، بسبب نقص التأطير وكذا المياه، رغم الاعتمادات المالية التي خصصت لهذه المرافق التي أنجزت ببعض المناطق البعيدة عن شواطئ الولاية لضمان الترفيه والاستمتاع بأجواء الاصطياف لأبناء هذه المناطق. حيث أن الولاية تتوافر لحد اليوم على 9 مسابح بلدية، موزعة على عدد من البلديات النائية بالولاية، إلا أن استغلالها لا يتم بالشكل الكافي، بسبب انعدام التجهيزات بها وتخريب معظمها وعدم صلاحيتها للسباحة لما تمثله من خطورة على مستعمليها من الشباب والمراهقين والأطفال.
وتعرضت معظم المسابح إلى أضرار كبيرة، نتيجة تصدع أحواضها وانتزاع البلاط منها لنوعية مواد البناء المستعملة، بالإضافة إلى غياب أجهزة تصفية المياه وغرف تبديل الملابس. وقدر مصدر من مديرية الشباب والرياضة الاعتماد المالي لإصلاح هذه الإعطاب، بما يصل إلى ملياري سنتيم، ناهيك عن تخصيص اعتماد مالي لإنجاز ما يصل إلى 12 مسبحا بلديا بمواصفات أولمبية. 
 
شباب برج بوعريريج ينفرون من المسابح ويفضلون الأودية والسدود
تعتبر ولاية برج بوعريريج من الولايات الداخلية التي لا توجد بها شواطئ وهذا ما دفع فئة كبيرة من شباب الولاية من مختلف الأعمار، للتوجه إلى المناطق الممنوعة للسباحة، خاصة في فصل الصيف، أين ترتفع درجة الحرارة، وهذا ما يشكل خطرا كبيرا على حياتهم، رغم توافر الولاية على مسابح بلدية، إلا أن بعض مسؤولي البلديات لا يعيرونها أي اهتمام من حيث النظافة، وهذا ما جعل هؤلاء الشباب يفضلون الأودية والسدود على تلك المسابح. مع فصل صيف كل سنة، يصبح سد عين زادة الوجهة المفضلة لشباب المنطقة الشرقية لولاية برج بوعريريج، بسبب انعدام مسابح بالمنطقة وهذا ما زاد من استيائهم وتذمرهم من هذا الوضع. كما أن هذا السد لا توجد به مصالح أمنية ولا حماية وهذا ما يتسبب في غرق الشباب الذين يمارسون السباحة بهذا السد، لذا يطالب شباب المنطقة من المسؤولين بتوفير وحدة غطاسين بسد عين زادة لتفادي تكرار هذا السناريو في كل فصل صيف.  من بين المناطق الكثيرة التي يتوجه إليها شباب الولاية من أجل الاستجمام والسباحة، شلالات لقراج ببلدية الرابطة، والتي تبعد بأكثر من 25 كلم عن مقر الولاية  وهي الوجهة المفضلة لمجموعة كبيرة من الشباب، بالرغم من أنها تقع بمنطقة جبلية خطرة والوصول إليها يستدعي قطع مسافة طويلة سيرا على الأقدام، إلا أن هؤلاء الشباب يقصدونها للترفيه عن أنفسهم.  عند توجهنا إلى هذه المنطقة، التقت “جريدتي” بعض الشباب الذين توافدوا على الشلالات بالعشرات والذين أكدوا لنا بأنهم لم يجدوا بديلا، لهذا يفضلون السباحة في هذه المناطق الخطرة ويعرضون أنفسهم إلى المخاطر رغم علمهم بهذا. ومن خلال تواجدنا بهذه الشلالات، شاهدنا سقوط أحد الشباب، ولحسن حظه لم يتعرّض إلى إصابات بليغة، حيث قدمت له بعض الإسعافات من طرف أصدقائه، لأن غياب الحماية وبُعد المكان عن المستشفيات والمراكز الصحية كان سيفقده حياته.
 
النافورات والوديان مهرب القسنطينيين من حرّ الصيف
تعاني عاصمة الشرق من نقص في مرافق التسلية والترفيه، حيث تعد المسابح من بين أهم المرافق التي تستقطب الأطفال والشباب خلال فصل الصيف، غير أن قلة هذه المرافق وبعدها في أحيان أخرى عن أماكن سكنهم، أدت إلى اكتفائهم بالسباحة في الأحواض المائية القريبة منهم والتي لا يتكبدون جراء استعمالها أيّ خسائر، وهو المشهد الغريب الذي اعتاد على مشاهدته المواطن القسنطيني والذي يستغرب له الوافد إليها من ولايات أخرى وصار مثيرا للاهتمام فعلا ويبعث على ضرورة إصلاحه، لأنه شوّه منظر المدينة. كما أن تواجد النافورات في أماكن حساسة يهدد بإصابة مرتاديها بحوادث مرور، خاصة وأن الأمر لا يقتصر على الساكنين بمحاذاتها، بل حتى القاطنين بالمناطق المجاورة، مثلما هو الحال بالنسبة للنافورة المتواجدة بزواغي، إذ يقصدها حتى أطفال من المدينة الجديدة علي منجلي بحثا عن الترفيه والفرجة. من جهته، أكد المسؤول عن العناية بالنافورة، أنه لم يستطع التحكم في الوضع ومنع الأطفال من السباحة. كما قال، إن الشباب وحتى كبار السن يقصدونها، إلى جانب توافد العائلات كل مساء للجلوس بالمكان والاستمتاع ببرودة الجو والخضرة في ظل قلة مرافق الترفيه والحدائق المهيأة التي تعد على الأصابع.  الوديان هي الأخرى من المغريات التي تجذب الأطفال والشباب بولاية قسنطينة، حيث يعدّ وادي السخون، المتواجد بالحامة بوزيان، من أبرز الأودية التي تستقطب المواطنين والتي تتميّز مياهها بالسخونة الطبيعية، مما يجعل السابح فيها لا يتعرض للزكام أو يبرد جسده وهي أكثر إغراء في جذب أكبر عدد من الأشخاص طوال أيام الفصل الحار. بركة لمريج، المتواجدة بمنطقة غابية جميلة، تتوافر على ألعاب للأطفال للتسلية، تقصدها العائلات من أجل الترفيه لهوائها العليل وهدوئها ومناظرها الطبيعية البديعة. هذه البركة التي يسبح فيها الأطفال مع بداية ارتفاع درجات الحرارة ورغم منظرها المغري، إلا أنها غير نظيفة وتهدد السابحين فيها بالغرق، مثلما حدث مع أحد الأطفال الذي غرق هناك وتمكنت مصالح الحماية المدنية من انتشال جثته. وقد سجلت مصالح الحماية المدنية خلال هذه السنة، بحسب ما أكدته لنا، حالتي وفاة لطفلين في المسطحات المائية، الأول في بركة بمنطقة الصالح دراجي والثاني في البركة المتواجدة بمنطقة لمريج، فيما سجل حادث مرور تمثل بصدم سيارة لطفل بمحاذاة النافورة المتواجدة بمنطقة زواغي سليمان، والتي أكد شهود عيان أن الطفل كان يسبح هناك وعندما كان يهم بغادرتها صدمته سيارة. ورغم أن عدد الضحايا يبقى قليلا، إلا أنه لابد من مراقبة أطفالنا وإبعادهم عن السباحة في مثل هذه الأماكن الخطرة غير المعقّمة ومحاولة اصطحابهم للمسابح المحمية الموجودة بالولاية من أجل الاستمتاع بأوقاتهم.
مختار برادع/ وردة رجال/ عبد القادر بوماتع/ سلامي إبراهيم/ لزعر جلول/ فاروق بن شريف 

الصفحة 1 من 18

 
"جريدتي" تقف على حجم الفوضى وسوء التنظيم في ملعب مصطفى تشاكر

تتواصل مهازل الكرة في الجزائر، ويبدو أنه لم يكتب لها بعد مواكبة تطور الدول المجاورة فيما...

إقرأ المزيد ...
 
المنتخب الوطني الجزائري : "الخضر" بفوز غير مقنع والدور الفاصل يحتاج لمحاربين
المنتخب الوطني الجزائري :

فاز المنتخب الوطني الجزائري أمام نظيره المالي بنتيجة 1 - 0 اليوم الثلاثاء لحساب الجولة...

إقرأ المزيد ...
 
20 فرقة موسيقية في الطبعة الخامسة من المهرجان الثقافي للموسيقى السمفونية
20 فرقة موسيقية في الطبعة الخامسة من المهرجان الثقافي للموسيقى السمفونية

أفاد عبد القادر بوعزارة، محافظ المهرجان الثقافي للموسيقى السمفونية، أن مراسم افتتاح...

إقرأ المزيد ...
 
رائد القبة : بسكري يعتزم إقحام قابلة ولعمارة أمام الرغاية
رائد القبة : بسكري يعتزم إقحام قابلة ولعمارة أمام الرغاية

تتواصل تحضيرات تشكيلة رائد القبة بملعب عمر بن حداد لليوم الثالث، حيث من المنتظر أن يُجري...

إقرأ المزيد ...
 
الكاف تفجّر مفاجأة سارة لمصر والكاميرون في القرعة .. وتصدم الجزائر وكوت ديفوار
الكاف تفجّر مفاجأة سارة لمصر والكاميرون في القرعة .. وتصدم الجزائر وكوت ديفوار

أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عبر موقعه الرسمي عن مفاجآت كبرى فيما يخص قرعة الدور...

إقرأ المزيد ...
 
مولودية الجزائر :حرب المناصب تشتعل والجميع يريد إقناع غيغر في التواجد ضمن القائمة
مولودية الجزائر :حرب المناصب تشتعل والجميع يريد إقناع غيغر في التواجد ضمن القائمة

واصل عشية أمس، فريق مولودية الجزائر تحضيراته لقمة الجولة الرابعة والتي ستجمع الفريق بشباب...

إقرأ المزيد ...
 
الشلف.. : المنطقة الصناعية بوادي سلي... فضاء اقتصادي كبير بحاجة إلى اهتمام وحسن تسيير
الشلف.. : المنطقة الصناعية بوادي سلي... فضاء اقتصادي كبير بحاجة إلى اهتمام وحسن تسيير

تعد المنطقة الصناعية بوادي سلي بالشلف، أهم قطب صناعي تتوفر عليه الولاية، حيث تتركز معظم...

إقرأ المزيد ...
 
وفاق سطيف : الوفاق يفاوض لوروا، وليكنس الأقرب.. وعمراني البديل الجاهز
وفاق سطيف : الوفاق يفاوض لوروا، وليكنس الأقرب.. وعمراني البديل الجاهز

باشرت الإدارة السطايفية اتصالاتها مع عدد من المدربين أبرزهم الفرنسي المخضرم كلود لوروا...

إقرأ المزيد ...
 
نصر حسين داي : حيماني يصفع الحكم في لقطة غير رياضية
نصر حسين داي : حيماني يصفع الحكم في لقطة غير رياضية

فاز أول أمس، فريق نصر حسين داي، في اللقاء الودي الذي جمعه بأولمبي العناصر، حيث انتهى...

إقرأ المزيد ...
 
عنابة.. : تخصيص 20 مليون د.ج لاقتناء أدوات مدرسية لتلاميذ معوزين
عنابة.. : تخصيص 20 مليون د.ج لاقتناء أدوات مدرسية لتلاميذ معوزين

تم تخصيص غلاف مالي بقيمة 20 مليون د.ج لاقتناء مستلزمات الدخول المدرسي 2013-2014 وذلك في...

إقرأ المزيد ...